جري الوحش، بقلم الشاعرة، د. فاطمة يشوتي
جَــــرْيُّ الوُحُـــوش عَجِبْت لَكُم أَيُّهَا البَشَر لِهَذِه الدَّرَجَة فَقَدْنَا اللِّين... تَجَرَّدْنَا مِنَ الرَّحْمَة كَمُسْلِمِين... مَا الذَّنْب الذُّي اقْتَرَفَه الأَتْقِيَّاء الصَّالِحِين... لِيُعَاقَبُواْ بِذَنْب الآخَرِين... ضَاعَت الإِنْسَانِيَّة فِي زَحْمَة الطَّامِعِين... تَاهَت بَيْن صِرَاع السَّلَاطِين وَالشَّيَاطِين... عَالَم مَلِيء بِالمُنَافِقِين... أَضْحَی الصَّادِق فِيه مَّهِين... وَالكَاذِب أَمِين... المَال يَحْكُم القَوَانِين... سَكَرُواْ مِنْ خَمْرَة الدُّنْيَا حَتَّی ظَنُّواْ البَاطِل يَقِين... وَالحَق مُنْزَوِ يُشَاهِد مَا يَفْعَلُه المُخَادِعِين... مِنْ هَوْل أَفْعَالِهِم حَتَّی إِبْلِيس تَعَوَّد مِنْ رَبِّ العَالَمِين... أَشْيَاء لَا يَقْبَلُهَا عَقْل وَلاَ دِين... مَنَاظِر شَنِيعَة تُمَزِّق حَبْل الوَتِين... صَاحِب السُّلْطَة بِالكُلِّ يَسْتَهِين... يَتَصَرَّف كَمَا يَشْتَهِي وَيَبْغِي كَأَنَّه فِرْعَوْن... وَالمَشَايِخ حَسِبُواْ أَنْفُسَهُم رُسُل عَجَّبُواْ فِي أُمُور...