مواجهة: بقلم الشاعر مصطفى رجب

قصيدة: 
             " مواجهة "

وقفَ الرسّامُ، لا صوتٌ ولا كَلِمُ
والوقتُ في حدقاتِ العينِ يلتَحِمُ

يمدّ فرشاتَهُ، لكنّها وَجِلَتْ
كأنّها تعرفُ الأسرارَ تَنكَتِمُ

أمامَهُ وجهُهُ الآخرْ، مُضاعَفُهُ
شيخٌ يحدّقُ، لا يُنكرْ ولا يَهِمُ

عينانِ من دخانِ العمرِ سائلةٌ
ماذا صنعتَ؟ وأيّ الدربِ تَنتَظِمُ؟

هذا أنا، بعد أن ضيّعتُ أعذاري
وبانَ ما كانَ يُخفى حينَ أبتَسِمُ

خطٌّ يجرّ خطًا، واليدُ مرتعِشَةٌ
كأنّها أولُ اعترافٍ يُرتَسَمُ

كم مرّةٍ صوّرتَ وجهَ الناسِ مُجتهدًا
ونسيتَ وجهَك، حتّى خانكَ القَلَمُ

اليومَ ترسمُ ما لا مهربًا لهُ
فالصدقُ يبدأُ حينَ الزيفُ ينهَدِمُ

لا لونَ يغوي، ولا زينةٌ كاذبةٌ
هنا الرمادُ، وهنا الوجعُ القِدَمُ

الظلُّ أصدقُ من ضوءٍ تُزيّنُهُ
والجرحُ أوفى إذا ما قيلَ يلتَئِمُ

جرارُ صمتٍ على الطاولةِ انتظرتْ
أن يُسكَبَ القلبُ لا صبغٌ ولا وَهَمُ

يا فنُّ، لستَ جمالًا دونَ معرفةٍ
إن لم تُعرِّ العمى، فالحُسنُ مُتَّهَمُ

هذي المواجهةُ الكبرى، فلا قِمَمٌ
إلّا لمن واجهوا أنفسَهم وصَمَدوا
من شاهدَ اللوحةَ ارتجَّتْ سريرتُهُ
كأنّها مرآةُ روحٍ حينَ تَصطَدِمُ. 
__________________

قلمي: مصطفى رجب
 مصر — القاهرة

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حين يغيب الصمت: بقلم الشاعر مصطفى رجب

أنين الجذور: بقلم الشاعر مصطفى رجب

قلب من حجر. بقلم الاديبة. د. هاجر علي