نشيد المعني: بقلم الشاعر مصطفى رجب
" نشيدُ المعنى "
أتيتُ بالكلماتِ وهي جراحُنا
فإذا بها نورٌ يضيءُ الصدورُ
وسرتُ بها ضدَّ الرياحِ لأنني
رأيتُ مع الصبرِ الطويلِ عبورُ
فما الشعرُ زينةُ مجلسٍ عابرٍ
ولكنه وعيٌ به تُستعادُ الدهورُ
إذا قيل صدقًا حرَّك الصخرَ في المدى
وإن قيل زيفًا ماتَ فيه الشعورُ
رأيتُ الحروفَ إذا صدقنا عهودَها
تُربّي المعاني، وهي طفلٌ صبورُ
وتفضحُ زيفَ المدّعينَ إذا همُ
تغنّوا، وفي أعماقِهم شرخُ زورُ
فلا تسألوا الشاعرَ المجدَ وحدَه
اسألوا قلبَه: هل ما يقولُ حضورُ؟
فكم شاعرٍ صاغ القوافي براعةً
وقلبُه صحراءٌ، وفكرُه قبورُ
وكم صامتٍ لو قال بيتًا واحدًا
لزلزلَ تاريخًا، وشقَّ العصورُ
لأن المعاني لا تُقاسُ بكثرةٍ
ولكن بصدقٍ فيه يعلو الأجورُ
كتبتُ وهذا الليلُ يُنصتُ خاشعًا
كأن نجومَ الكونِ قالت: شعورُ
فمددتُ من روحي سطورًا نقيةً
لعلّ بها في قلبِ غيري عبورُ
فإن لامسَ الشعرُ القلوبَ حقيقةً
فذاك هو الفنُّ الرفيعُ النذورُ
وإن مرَّ مثلَ الريحِ دونَ علامةٍ
فليس سوى صوتٍ تلاشى هَديرُ
ختامًا أقولُ: الشعرُ موقفُ إنسانٍ
به يُعرفُ الإنسانُ، لا المشهورُ
______________________
قلمي: مصطفى رجب
مصر — القاهرة
تعليقات
إرسال تعليق