دورانُ الروح: بقلم الشاعر مصطفى رجب



قصيدة:
           « دورانُ الرّوح »

يدورُ بثوبِ النورِ، لا الأرضُ تُمسِكُهُ
كأنّ خُطاهُ صلاةٌ بلا قَدَمِ

مَدَّ الذراعينِ: هذا الكونُ بسمعِهِ
والقلبُ يسجدُ بينَ الخوفِ والحُلُمِ

رأسٌ إلى الغيبِ، لا لهوٌ ولا وَهَمِ
بل خشيةٌ صادقةٌ تُثمرُ العَزَمِ

عيناهُ مرآةُ صدقٍ حينَ أرسلَها
نحوَ العُلا، فاستفاقَ القلبُ من وَهَمِ

ثوبٌ يُحلّقُ، لا كِبرٌ يُدنّسُهُ
كأنهُ الذكرُ في ترديدِه النغَمِ

في كفهِ اليسرى دُنيا يُزَهدُها
واليُمنى ترفعُ التوحيدَ للعَلَمِ

خطوٌ بلا خُطوٍ، لكنّهُ أدبٌ
مع المقامِ، ومعنى الصمتِ في القِدَمِ

حتى تلاشى هوى نفسي من السَّقَمِ
وبانَ وجهُ اليقينِ الصافي العِلْمِ

ما غابَ عقلٌ، ولا ضلَّت بصيرتُهُ
بل زادَ فهمًا لمعنى الخلقِ والحِكَمِ

هذا الطوافُ التزامٌ لا انفلاتَ بهِ
وسيرُ عبدٍ إلى المولى على نَظَمِ

والنفسُ تُمحى، ويبقى ذِكرُ ذي كَرَمٍ
والقلبُ يحيا بصدقِ الخوفِ والنعَمِ

يا من رأى الدورانَ، افهمْ حقيقتَهُ
ليسَ الجنونُ، ولكن صفوةُ القِيَمِ

من ذاقَ هذا الهوى، صارت حقيقتُهُ
نورًا يُفسِّرُ معنى الخلقِ والأُمَمِ. 
___________________

قلمي: مصطفى رجب
مصر — القاهرة

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حين يغيب الصمت: بقلم الشاعر مصطفى رجب

أنين الجذور: بقلم الشاعر مصطفى رجب

قلب من حجر. بقلم الاديبة. د. هاجر علي