حين تغني الثمالة: بقلم الشاعرة، د. فاطمة يشوتي
حِينَ تُغَنِّي الثُّمَالَة حِينَ تَهْمِسُ بِصَوْتِهَا الطَّرُوبِ يَتَمَدَّدُ اللَّيْلُ وَيَطُول وَالْقَلْبُ يَسْتَمِدُّ الصَّبْرَ مِنْ جَدِيد... لَيْسَتْ مُجَرَّدَ حَنْجَرَةٍ بَلْ مَدْرَسَةٌ نَقِفُ عَلَى بَابِهَا تَلَامِيذ نَتَعَلَّمُ كَيْفَ يَبْكِي الرِّجَالُ بِلَا خَجَل وَكَيْفَ يَغْدُو الْوَجَعُ لَحْنًا سَعِيد... وَحْدَهَا مَنْ جَعَلَتِ السُّكُونَ بَيْنَ مَقْطَعٍ وَمَقْطَعٍ تَغْرِيد فَصَارَ الصَّمْتُ أَبْلَغَ مِنَ النَّشِيد... حِينَ قَالَتْ: "فَاتَ الْمِيعَاد" صَدَّقْنَا أَنَّ كُلَّ مَوَاعِيدِهَا بَادَتْ إِلَّا مَوْعِدَهَا مَعَنَا فَهُوَ خَالِدٌ مَجِيد... وَحِينَ غَنَتِ "الْأَطْلَال" فَتَحَتِ الْبُيُوتُ الْعَتِيقَةُ نَوَافِذَهَا وَالذِّكْرَيَاتُ الرَّاقِدَةُ أَفَاقَتْ وَعَادَتْ لِوَعْيِهَا تَسْأَلُ: لِمَ الْجَفَا وَالْبُعْدُ الشَّدِيد؟... عَلَّمَتْنَا أَنَّ الْحُبَّ لَيْسَ لَحْظَةً عَابِرَةً الْحُبُّ جُمْلَةٌ طَوِيلَةٌ ...