صدى صوتي، بقلم الاديب، د. سامي المجبري

صدى صوتي.
بقلمي سامي المجبري. 
بنغازي ليبيا. 

أناديكِ، لا لأنني تائه، بل لأن الصوت حين يُحبّ يعرف الطريق ولو طال. أبحث عنكِ في الجهات كلّها، في خرائط لا تعترف بالمسافات، وفي سماوات لا تُحصي النجوم. أُناديكِ في المدن التي عبرتها دونكِ، وفي الطرقات التي حفظت وقع خطاي، وفي الأزمنة التي مرّت ولم تمرّي. أُناديكِ، لأن الاسم إذا خرج من القلب صار دليلًا، ولأن الصدى لا يولد عبثًا.
صدى صوتي ليس رجعًا أجوف، بل وعدٌ يمشي خلف كلماته. حين أرفع النداء، تتّسع الريح وتُنصت الجبال، وتستيقظ البحار على معنى الانتظار. أُناديكِ في الليل كي لا يضيع الحلم، وفي النهار كي لا يختلط الضوء بالغياب. أُناديكِ لأن الصمت إن طال صار خيانة، ولأن الصوت إن سكت مات الرجاء.
أبحث عنكِ في كلّ الكوكب، لا لأنكِ بعيدة، بل لأنكِ قريبة حدّ الاستحالة. أفتّش عنكِ في الملامح التي تشبهكِ ولا تكونكِ، وفي الكلمات التي تُشبه صوتكِ ولا تنطقكِ. أُناديكِ، فيعود إليّ صدى يحمل بعضكِ، فأعرف أنّ الطريق لم ينقطع.
لن يذهب صدى صوتي هباء. سيصير أثرًا في الهواء، وعلامةً في القلب، وجرسًا يوقظ الذاكرة حين تتعب. سيصل إليكِ، ولو بعد حين، لأن الأصوات الصادقة لا تضيع، ولأن النداء الذي خرج حبًّا يعود لقاءً.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حين يغيب الصمت: بقلم الشاعر مصطفى رجب

أنين الجذور: بقلم الشاعر مصطفى رجب

قلب من حجر. بقلم الاديبة. د. هاجر علي