كرامةُ الحُرّ: بقلم الشاعر مصطفى رجب
قصيدة:
" كرامةُ الحُرّ "
أنا الحُرُّ لا أرضى الهوانَ مَذلّةً
ولا أنحني يومًا لغيرِ الواحد الجبار
خُلِقتُ وفي صدري كبرياءُ عزيمةٍ
تموتُ الجبالُ ولا يموتُ الوقار
إذا ضاقَ دربي قُلتُ: هذا امتحانُنا
فكم صاغَ صبرُ الحرِّ مجدَ انتصارِ
أُخاصمُ دهري إن تجبّرَ ظالمٌ
وأصمدُ مهما ثارَ وجهُ الدمارِ
كرامتُنا تاجُ الرؤوسِ فإن سقط
سقطنا، ولا يُجدي ادّعاءُ اعتذارِ
وما المالُ إن باعَ الرجالُ مبادئًا
سوى ورقٍ يفنى بغيرِ اعتبارِ
تعلّمتُ أن الحرَّ يبقى شامخًا
ولو سارَ حافيًا بطولِ المسارِ
وأن القيودَ وإن ثقلتْ في معاصمٍ
تُكسرُ يومًا بعزمِ الأحرارِ
أعيشُ عفيفَ النفسِ، عالي الهمّةِ
وأكرهُ ذلّ الصمتِ وقتَ حصارِ
إذا قيلَ هذا الحقُّ قُلتُ مؤيّدًا
وإن قيلَ باطلٌ أعلنتُ إنكار
فلا خيرَ في عمرٍ يُقاسُ بخوفِنا
ولا مجدَ في صمتٍ بغيرِ قرارِ
وقفتُ أمام الريحِ وحدي ثابتًا
لأنّي وجدتُ الحقَّ خيرَ نهار
أُربّي خطايَ على الثباتِ فإنّها
طريقُ العلا لا يُعرفُ بانكسارِ
سلامٌ على من صانَ نفسًا أبيّةً
وماتَ ولم يركعْ لوجهِ الفجار
فذاك الذي يبقى وإن غابَ جسمُه
وتحيا بهِ الأيّامُ بعدَ دمارِ
كرامةُ حرٍّ سيرةٌ لا تنتهي
ونورٌ يُضيءُ الدربَ عبرَ الأعمارِ.
____________________
بقلمي: مصطفى رجب
مصر— القاهرة
تعليقات
إرسال تعليق