نداء من فاس، بقلم الاديبة، د. هاجر علي
" نداء من فاس "
أنا هاجرُ من فاسٍ أجيءُ بقصيدتي
وصوتي من رمادِ الحربِ يصرخُ: سلامُ
رأيتُ الأرضَ تبكي حين ضاقَ بها المدى
وغابَ عن العيونِ طفلٌ، ضاعَ منهُ الابتسامُ
مدائنُنا تُهدُّ، وبيتُ أمٍّ خاوٍ
وسقفُ العمرِ يسقطُ، لا أمانَ، ولا منامُ
دماءُ الصغارِ تسألُ: أيُّ ذنبٍ قد جنيتُ؟
وأيُّ يدٍ رمتْ حلمي؟ وأيُّ خصامٍ
بنادقُهم تُجادلُ بالرصاصِ، وكلمةُ الحقِّ
أضعفُ من صدى قذيفةٍ، أو زحامُ
أما آنَ للمدى أن يستريحَ من العويلِ
وأن تخجلَ السيوفُ، وينتهي الإجرامُ
أيا عالمُ، أنا امرأةٌ من الغربِ البعيدِ
ولكن وجعَ الشرقِ المقيمَ يجري بدمي، وكلامي سلامُ
فاسُ تُعلّمني أن الحروفَ إذا سمتْ
غلبتْ جحيمَ النارِ، وارتفعَ الوئامُ
لسنا نريدُ سوى صباحٍ دونَ خوفٍ
دونَ نعشٍ، دونَ خبرٍ عاجلٍ، دونَ ظلامُ
نريدُ طفولةً تمشي إلى مدارسِها
لا تختبئُ الدمى تحتَ الأنقاضِ، أو حطامٍ
كفى حرباً تُقسّمُنا قبوراً عابرةً
كفى قتلاً يُزيَّنُ باسمِ نصرٍ أو حُسامٍ
مدّوا الأيادي، فالعداوةُ كذبةٌ
والحبُّ أصدقُ حين يُختارُ الختامُ
إذا ضاعتْ لغاتُ السلمِ بين مؤتمراتِكم
فقصيدتي لغةُ الفطرةِ الأولى: سلامُ
أنا هاجرُ، وهذا ندائي واضحٌ
من فاسٍ إلى الدنيا: كفى، لا للخصامُ.
____________________
قلمي ونبض قلبي
د. هاجر علي،
المملكة المغربية — فاس
تعليقات
إرسال تعليق