متى نستفيق يا عرب: بقلم الشاعر مصطفى رجب

قصيدة: 

       "متى نستفيق يا عرب" 

متى نستفيقُ وقد طالَ السُّباتُ بنا
وضاعَ المجدُ بينَ صراعِنا وَهْوَنا

ننامُ على جُرحِ الزمانِ كأنَّنا
خُلقنا لنبكي لا لنحمي موطنَا

تفرّقَ جمعُنا والريحُ تلعَبُنا
فصرنا هشيمًا تستبيحُهُ الفِتَنا

أأرضُ العُلا تُهدى لغيرِ أهلِها
ونحنُ نُعدُّ الخطبَ بعدَ الخطبِ عَدَّا؟

تُدنَّسُ أقصانا، ويُسفكُ دمُنا
ونختلفُ: مَن أولى؟ ومَن خانَ مَنَا؟

أضاعونا بأيدينا، فلا عذرَ يُرتجى
إذا كان سيفُ الغدرِ منّا ومنّا

أما في ضميرِ الحرِّ صيحةُ ثائرٍ
تقولُ كفى ذلًّا، كفى صمتَنا؟

نُعلِّمُ غيرَنا معنى الحضارةِ ثم
نرضى الهوانَ ونستسيغُ العَنَا

لنا لغةٌ كانت سيوفَ فصاحةٍ
فصارت حروفًا تستجدي الثمَنا

لنا تاريخُ نارٍ لا تُدانى جذوتُه
فكيفَ انطفى والنارُ تسكنُنا؟

أيا عربيًّا قهرُهُ صارَ مهنةً
أما آنَ أن ترفضَ القيدَ العَنِيدا؟

يدُ اللهِ لا تُعطى لِمَن نامَ باكيًا
ولكنْ لمن شدَّ السواعدَ واعتنا

فقوموا، فليلُ العجزِ طالَ سوادُهُ
ولا فجرَ يُهدى إن لم نُوقظْهُ فينا

إذا لم نُغيِّر ما بأنفسِنا غدًا
سنُكتبُ في هامشِ التاريخِ نَسْيًا

متى نستفيقُ؟ سؤالُ قهرٍ صادقٍ
سيبقى يلاحقُنا… إلى أن نستفيقَ نحنُ حقًّا.
_________________

قلم عربي مقهور، 
مصطفى رجب
 مصر — القاهرة

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حين يغيب الصمت: بقلم الشاعر مصطفى رجب

أنين الجذور: بقلم الشاعر مصطفى رجب

قلب من حجر. بقلم الاديبة. د. هاجر علي