نشدُ الوجع الأخير: بقلم الشاعر مصطفى رجب

"  نشيدُ الوجعِ الأخير  "

تعبتُ من الأيامِ وهي تدورُ 
ومن قلبٍ إذا ضحكَ الزمانُ مكسورُ  

أحملُ العمرَ فوقَ الظهرِ من غيرِ راحةٍ  
كأنّ الليالي في الضلوعِ صخورُ  

أغنّي ولا صوتٌ يُجاوبُ أنيني  
كأنّ الأغاني في الفضاءِ قبورُ  

أنا ابنُ الأسى، ربّيتُ دمعي قصيدةً  
وكانت حروفي في الجراحِ تسيرُ  

أحببتُ حتّى خانني الحبُّ مرةً  
فصارَ الهوى ذنبًا، وصارَ فجورُ  

وآمنتُ حتّى كذّبَ الناسُ صدقي  
فما عادَ في هذا الزمانِ نورُ  

أرى الحقَّ عاريًا يُجلَدُ علنًا  
وأهلُ البغيِّ لهم تصفيقُ زورُ  

نموتُ ببطءٍ، لا لأنّا ضعافٌ  
ولكنّ هذا القهرَ سمٌّ يفورُ  

سألنا: متى الفجرُ؟ قالوا: اصبروا  
وكيفَ يصبرُ من جراحِه نزفٌ يثورُ  

لياليَّ تبكي، والنجومُ شهودُها  
على وجعٍ في الصدرِ ليس يبورُ  

أنا لستُ نبيًّا، لا أريدُ معجزةً  
أريدُ زمانًا فيه الإنسانُ حضورُ

إذا ضحكَ الطفلُ ارتجفنا فرحًا  
لأنّ الفرحَ في أرضِنا نذورُ  

وإن متُّ يومًا، لا تقولوا انتهى  
فهذا الأسى فينا سيبقى دهورُ  

سأتركُ حرفي شاهدًا في العتمةِ  
بأنّ الحزنَ لحنٌ… ولهُ حضورُ  

وهذي قصيدتي، دمعةٌ يقظةٌ  
إذا نامَ هذا العالمُ المكسورُ. 
_______________________

 قلمي: مصطفى رجب  
 مصر  — القاهرة

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حين يغيب الصمت: بقلم الشاعر مصطفى رجب

أنين الجذور: بقلم الشاعر مصطفى رجب

قلب من حجر. بقلم الاديبة. د. هاجر علي