على كتفِ الصبر: بقلم الشاعر مصطفى رجب

قصيدة: 
        " على كتفِ الصبر "

دعِ الأسى جانبًا، قلبي تعوّدَهُ
وصارَ وجعي رفيقًا لا أفارِقُهُ

أُداري الحزنَ، لا شَكوى أُردّدُها
كأنّ صبريَ دربٌ كنتُ أَسالِكُهُ

أُخفي انكساريَ، والأيامُ تعرفُني
لكنّها لا تُراعي حينَ تُرهِقُهُ

ما عادَ شعري يُجيدُ البوحَ من ألمي
كأنّ حرفيَ ضلّ الدربَ أو عَجِزَهُ

أأكتبُ الصمتَ؟ أم أُحصي مآسينا
والجرحُ أعمقُ ممّا السطرُ يُدرِكُهُ

منذُ الطفولة وليلُ الحزن يحرسُني
كأنّ فجريَ محكومٌ بألّا أراهُ

دمعي يسيلُ، وليس الدمعُ يُنقِذُني
لكنّه شاهدٌ حيٌّ أُصدّقُهُ

والقلبُ طفلٌ يُنادِي من متاهتِهِ
ولا يَجِدُ الكفَّ التي تُمسِكُهُ

ما بينَ حلمٍ تكسّرَ دونَ غايتِهِ
وواقعٍ صارَ سيفًا لا أُفارِقُهُ

أمشي، وفي الصدرِ بُركانٌ يُلاحقُني
والوجهُ يُخفي الذي في الروحِ يُحرِقُهُ

أحنّ للماضي، لا شوقًا لصورَتِهِ
لكنْ لقلبيَ قبلَ الهمِّ حينَ نَقِيَهُ

يا سائلي عن ملامحِ الحزنِ في لغتي
هذا فؤادي، خُذِ التاريخَ واقرأهُ

إنّي تعلّمتُ أن الصبرَ منزلةٌ
من لم يذُق مرَّهُ يومًا لنَبلُغَهُ

فدعْ ملامي، فكم قلبٍ يُكابِدُ
 ما لا يُستَباحُ، ولا يُرجى لهُ شبَهُ

هذا أنا، شاعرٌ يمشي على ألمهِ
إن لم يُنصِفْهُ دهرٌ… شعرُهُ أنصفَهُ. 
__________________

قلمي: مصطفى رجب
 مصر — القاهرة

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حين يغيب الصمت: بقلم الشاعر مصطفى رجب

أنين الجذور: بقلم الشاعر مصطفى رجب

قلب من حجر. بقلم الاديبة. د. هاجر علي