كبرياء الزهد في الراحلين: بقلم الشاعر مصطفى رجب

قصيدة:
         " ​كبرياء الزهد في الراحلين "

​عَفواً صَفحتُ وعِزَّتي تَجتاحُ 
 فالصفحُ عَن شِيَمِ الكِرامِ صَلاحُ

​ماذا جَنَينا مِن مَرارةِ عَلقَمٍ؟ 
هل في استعادةِ جُرحِنا أرباحُ؟

​دَع ما مَضى لِلرِّيحِ تَذرو شَملَهُ 
 ما فادَ عَيناً دَمعُها السفاحُ

​كَف المَلامَ عنِ الَّذينَ تَبَدلوا 
بَيعُ الرخيصِ لِمن شَرى إلحاحُ

​مَن باعَ وُدك لا تَسَل عَن بَيعِهِ 
 مَن خانَ عَهدَكَ صَدهُ إفصاحُ

​أتَبكِ عَمَّن ضَيعوا مِيثاقَهُم؟ 
إنَّ البُكاءَ على الخَلِي جُناحُ

​مَلأوا الفُؤادَ بِمَكرِهِم وخِداعِهِم 
 حتى ذَوَت مِن غَدرِهِم أرواحُ

​كيفَ التبسمُ في وُجوهِ خَبيئةٍ؟ 
 والقلبُ مِنهُم مُوجَعٌ مَلحاحُ؟

​ظَنوا الغِيابَ سَيَكسِرُ القَلبَ الَّذي 
لولا الجِراحُ لَما أضاءَ كِفاحُ

​نَحنُ الذينَ إذا نَأت خُطواتُهُم 
 طابَ المَقامُ وغَردَ الإصباحُ

​عَجَبٌ لِدُنيا لا تَرِقُّ لِمُخلِصٍ 
 فِعلُ الزمانِ بِمَن وفوا ذباحُ

​تَقسو على القَلبِ النقِي وتَزدَري 
 حُراً نَما في كَفهِ التفاحُ

​لا خِلَّ فيها يَستحق مودةً 
 صَارَ الوَفاءُ بِيَومِنا يُستاحُ

​فاسمَح لِقَلبِكَ أن يَعِيشَ بِمَعزِلٍ 
إن السماحَ لِعِزنا مِفتاحُ

​خُذ مِن جِراحك قُوةً وتَعالِياً 
 فَالنسرُ يُعلي شَأنَهُ المِصداحُ

​سَمِحٌ أَنا لَكِن قَدري شَامِخٌ 
 لا الذمُّ يُثنِيني ولا المَداحُ. 
____________________

قلمي: مصطفى رجب
 مصر — القاهرة

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حين يغيب الصمت: بقلم الشاعر مصطفى رجب

أنين الجذور: بقلم الشاعر مصطفى رجب

قلب من حجر. بقلم الاديبة. د. هاجر علي