أنشودة رمضان، بقلم الاديبة، د. هاجر علي

قصيدة: 
          " أنشودة رمضان "

هلَّ الهلالُ فرفَّ نورٌ ساطعُ
وتبسّمتْ بقدومِهِ الأقدار

وأتى رمضانُ والقلوبُ خاشعـةٌ
تتلو الرجاءَ ويورقُ الإصرار

شهرُ الكتابِ وفي آياتِهِ سَكَنٌ
للروحِ حينَ يضيقُها الإعسار

فيهِ الصيامُ ترفُّعٌ وتجرُّدٌ
وتطهُّرٌ، وبصيرةٌ، ومسار

نمشي إلى اللهِ العظيمِ بصدقِنا
والقلبُ بينَ يديهِ فيهِ انكسار

نرجو رضاكَ، وفي الدعاءِ توحُّدٌ
وتفيضُ من عينِ الرجاءِ دِرار

ليلُ القيامِ تواشجتْ أنفاسُهُ
وسرى الخشوعُ فأنصتَ الأسحار

وتراتُ آيِ الذكرِ تطرقُ مسمعاً
فتلينُ، من وقعِ البيانِ، حجار

يا موسمَ الخيراتِ زادَ رجائِنا
بالطاعةِ العظمى، وعظمُ المأجور

فيكَ الصفاءُ، وفيكَ يزهرُ ودُّنا
وبفيضِ لطفِ اللهِ يعلو الدار

عندَ الإفطارِ البسيطِ تآلفتْ
كفٌّ بكفٍّ، واستوى الإعسار

زادٌ قليلٌ، غيرَ أنَّ قلوبَنا
ملأى، وفيها يُثمرُ الإيثار

نتقاسمُ اللقمةَ البيضاءَ عن رِضًى
فتفيضُ في الأرواحِ أنوار

والكفُّ تبسطُ ما استطاعتْ حبَّها
فالخيرُ حينَ يُعطى، لهُ أسرار

نرجو القبولَ من الإلهِ وحدَهُ
فالفضلُ منهُ، والرضا غفّار

يا ربَّ هذا الشهرِ إنّا ضُيَّفٌ
وببابِ عفوِكَ تنجلي الأوزار

فاغفرْ ذنوباً أثقلتْ أعمارَنا
وامسحْ بها ما راكمَ الإصرار

واختمْ لنا شهرَ الصيامِ برحمةٍ
منكَ الإلهَ، الكون الستار 

واختمْ لنا الأعمارَ حسنَ عبادةٍ
واجعلْ ختامَ الدربِ فيهِ وقارُ

واكتبْ لنا عتقَ النفوسِ تكرُّماً
واجعلْ جنانَ الخلدِ لنا دارُ. 
__________________

قلمي وتحياتي:
أختكم الأديبة / د. هاجر علي
المملكة المغربية — فاس

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حين يغيب الصمت: بقلم الشاعر مصطفى رجب

أنين الجذور: بقلم الشاعر مصطفى رجب

قلب من حجر. بقلم الاديبة. د. هاجر علي