عِزّ العِتاب: بقلم الشاعر مصطفى رجب
قصيدة:
"عِزّ العِتاب"
صُن نفسَك السمحاءَ عمّن أخلَفوا
واجعلْ عتابَك بالترفّع يُوصَفُ
عزّزْ عتابَك بالشموخِ ولا تكنْ
ممّن يُلِحّ على الوصالِ ويأسفُ
واقلِلْ عشمَك بالنوازلِ إنّما
بعضُ الرجاءِ مذلّةٌ لا تُنصَفُ
ما كلُّ من أعطيتَه صفوَ الهوى
يبقى على عهدِ الوفاءِ ويقطِفُ
إنّ العتابَ لمن يُقدّرُ قدرَهُ
أمّا الجهولُ فعن هواكَ سيَصدِفُ
لا تبذلِ الدمعَ الهتونَ لغادرٍ
فالغدرُ فيهِ طبيعةٌ لا تُكشَفُ
كم من عشمٍ باتَ الفؤادُ يَحوكُهُ
فغدا بلحظةِ خيبةٍ يتقصّفُ
كنْ كالسحابِ يمرُّ مرَّ كرامةٍ
إنْ جفّ روضٌ، لا يلينُ ويضعُفُ
قلّلْ ظنونَك بالأنامِ فإنّهم
مثلُ السرابِ بيومِ حرٍّ يُزلِفُ
واحفظْ وقارَك عن تسوّلِ ودّهمْ
فالحرُّ يظمأُ، والمذلّةَ يعرِفُ
إنّ الذي يَهواك يقرأُ صمتَكمْ
لا يحتاجُ لصرخةٍ كي يُنصِفُ
فإذا نطقتَ، فكنْ بليغاً حازماً
كالسيفِ في كبدِ المواقفِ يرصِفُ
لا تنبشِ الأعذارَ بعدَ قطيعةٍ
من أرادَ البُعدَ، ليس يُلطّفُ
عِشْ في رياضِ الكبرياءِ مُنزّهاً
عن كلّ من ينسى الجميلَ ويُجحِفُ
هذي الحياةُ لمن يُعزّ نفسَهُ
ويصونُ دمعاً، في الشدائدِ يُذرَفُ.
________________________
قلمي: مصطفى رجب
مصر — القاهرة
تعليقات
إرسال تعليق