لغة الضاد: بقلم الشاعر مصطفى رجب
قصيدة:
"لغة الضاد"
يَا لُغة النُّور فِي أَسمَى تَجَليها
يَا كنز فَخرِي وَأَغلَى مِنْ لَآلِيها
سرت بمجدٍ عَلَى الدُّنيَا فَأَذْهَلَها
سِحرُ البيانِ الذِي يَسرِي بِوَادِيها
نزلتِ فِي الذكر تَاجًا فوق هَامَتِنَا
فصرتِ أَشرَفَ مَا فِي الأَرْضِ نُحصِيها
تَفِيضُ سِحرًا إِذَا مَا الشعرُ أَنطَقَها
وَتُبهِرُ العَقلَ فِي أَرقَى مَعَانِيها
حُرُوفُكِ الغُر كَالنجمَاتِ سَاطِعَةٌ
تَهدِي الحَيَارَى إِذَا مَا التيهُ يُعمِيها
كم شاعر فِيكِ قد شَادَت قَصَائِدُهُ
صَرحًا مِنَ الفَنِّ لَم تَبلَى أَعَالِيها
وَخَاطِبٍ بِكِ قَدْ أَرْسَى قَوَاعِدَهُ
بِحِكمَةٍ تَسْتَبِي الأَلبَابَ تَحكِيها
تَسَلْسَلَ اللفظُ مِنهَا مِثلَ جَدْوَلِنَا
عَذبًا فيروِي ظما الأَروَاحِ صَافِيها
هِيَ البَلَاغَةُ، هِيَ الإِيجَازُ إِن جَمَعَتْ
وَهِيَ الإِطَالَةُ إِن طَالَ المَدَى فِيها
تَحوِي مِنَ العلم وَالآدَاب أَجمَلَهُ
وَتَحفَظُ الدِّينَ فِي أَسْمَى مَبَانِيها
تَتِيهُ "بِالضَّادِ" زَهوًا لا نَظِيرَ لَهَا
بين اللغَاتِ، فَمَنْ فِي الكونِ يُدَانِيها؟
يَا نَبعَ حُبٍّ جَرَى فِي القَلبِ مُنْذُ صِبًا
فهل لِغَيرِكِ رُوحِي سَوْفَ أُهْدِيها؟
سَأَصرفُ العُمر فِي نَظْمِ القَصِيدِ بِهَا
وَأَنثُرُ الدُّرَّ مِنْ أَغلَى دَرَارِيها
لِتَعلمَ الناسُ أَنَّ المجد مَفخرَةٌ
وَأَنَّ لُغتنَا تَسمُو بِمَاضِيها
عَلَيكِ مِنِّي سَلَامُ اللهِ مَا صَدَحَتْ
طَيرٌ عَلَى غُصْنٍ تُحْيِي لَيَالِيها.
___________________
قلمي: مصطفى رجب
مصر — القاهرة
تعليقات
إرسال تعليق