أصداءُ العهود الخالية: بقلم الشاعر مصطفى رجب
قصيدة :
" أصداءُ العهودِ الخالية "
قِف بالديارِ وسَل مَعالمَ أمسِها
هل يرجعُ الماضي لقلبٍ قد سَهَا؟
ذهبَ الزمانُ وبانَ طِيبُ لِحاظِهِ
والقلبُ من فرطِ الحنينِ تَوَلَّهَا
يا ليتَ شعري أين ضاعت بَسْمَةٌ
كانت تُضيءُ العُمرَ، مَن ذا حلَّهَا؟
كنا نسيرُ وللأماني بَهْجَةٌ
والليلُ يحكي للنجومِ لعلَّهَا
نلهو بظلِّ الياسمينِ كأننا
حُزنا من الدنيا نعيماً أَبْلَهَا
كانت قلوبُ الناسِ بيتاً آمناً
والحبُّ طبعاً، لا مَتاعاً يُشْتَهَى
واليومَ نطرقُ كلَّ بابٍ مُغلقٍ
نرجو الأمانَ، وقد أضعنا كُنْهَهَا
يا عهدَ خِلاّنٍ مَضوا في إثْرِنا
هل تذكرونَ رفاقَ دربٍ مَن نأى؟
تلك السنينُ بِمُرِّها وبِحُلوِها
مرَّت كطيفٍ في المنامِ وقد زَهَا
صارت حكاياتٍ تُروَّى في المَسَا
والعينُ تذرفُ دمعَها كي تَنْتَهَى
غربت شموسُ الوصلِ بعد إشارةٍ
والكونُ في ليلِ الاغترابِ تـَشَـبَّـهَا
أشتاقُ خبزاً من يَدٍ مِعطاءةٍ
سمراءَ تعجنُ بالوفاءِ طحينَها
أشتاقُ للبيتِ العتيقِ وسقفِهِ
وصداهُ يملأُ بالسكينةِ وَجْهَهَا
يا دهرُ رفقاً، لا تُبعثر صفحتي
فالعمرُ ضاقَ، وضاعَ فيمن قد سَهَا
سأظلُّ أحيا في رحابِ ذواكرٍ
حتى أُوارى في الثَّرَى بعد العَنَا.
______________________
قلمي: مصطفى رجب
مصر — القاهرة
تعليقات
إرسال تعليق