أنشودة الضياء: بقلم الشاعر مصطفى رجب
قصيدة:
" أنشودة الضياء "
لا تَخشَ ليلًا قد أطالَ عنادَهُ
فمِن دُجى الليلِ يُولَدُ الضياءُ
وارفعْ جبينَكَ، لا يليقُ بمثلِهِ
إلّا الشموخُ، وتُدرِكُ العلياءُ
هذي الحياةُ سحابةٌ متراميةٌ
في طَيِّها يَتبدّدُ الأرزاءُ
إن ضاقتِ الدنيا عليكَ بظلِّها
فلَكَ الفضاءُ الرحبُ والسماءُ
لا تأسَ من جُرحٍ غدا متوغّلًا
فبِقَدرِ عُمقِ الجُرحِ جاءَ شفاءُ
كم سفينةٍ قارعتْ عاصفةً
لمّا تسلّحَ رُبّانُها بالرجاءُ
صبراً جميلاً، فالمكارِهُ كلُّها
يمضي بها وبقُبحِها الإعياءُ
والنصرُ كأسٌ لا يُذاقُ رحيقُهُ
إلّا إذا صُبّتْ بهِ الدماءُ
لا يستوي مَن عاشَ دهرًا خاملاً
ومَن استعانتْ باسمِهِ الحكماءُ
انهضْ كأنكَ لم تذُقْ طَعمَ الأسى
وكأنّ روحَكَ لم يُدنِّسْها داءُ
واصنعْ من الآلامِ لحنًا خالدًا
تتراقصُ الأرواحُ والأنواءُ
فالحرُّ في الأصفادِ يبقى شامخًا
والعبدُ حرًّا شأنُهُ الإيذاءُ
واسألْ فؤادَكَ عن يقينٍ راسخٍ
هل بعدَ هذا العُسرِ إلّا رخاءُ؟
كُن أنتَ أنتَ، ولا تكُنْ ظلًّا لِمَنْ
رحلوا، فمِنكَ يبدأُ الإنشاءُ
هذي قصيدةُ مَن أرادَ رسالةً
للعالمينَ، قوامُها الإباءُ.
___________________
قلمي: مصطفى رجب
مصر — القاهرة
تعليقات
إرسال تعليق