عتابُ الذات لا لومُ الأنام: بقلم الشاعر مصطفى رجب
قصيدة:
" عتابُ الذاتِ لا لومُ الأنامِ "
لا تلحُ مَن خذلوكَ إن هم قصروا
بل لُم فؤاداً بالخيالِ تعثَّرا
أنتَ الذي شيَّدتَ صرحاً واهياً
وظننتَ أنَّ الرملَ يغدو جَوْهَرا
سقيتَ أحلامَ الرجاءِ بساحةٍ
مَحْلٍ، فلا تعجب إذا ما أقفرا
فالناسُ مَعدنهم طباعٌ شتَّى
والحرُّ مَن صانَ الودادَ وقدَّرا
لكنَّ بعضَ الظنِّ يهدمُ أهلَه
ويُذيقُ قلبَك همَّه وتكدُّرا
جرَّبتَ في لُججِ العواطفِ مركباً
لم تختبر موجاً به قد زمجرا
رفعتَ سقفَ الأمنياتِ لقمةٍ
والواقعُ المرُّ استفاقَ وكبَّرا
لا تطلبِ المِسكَ الذكيَّ من الثرى
إن لم يكن في جوفِه قد أُضمِرا
بعضُ الأنامِ مواقفٌ تبني الرَّجا
والبعضُخيَّبَ كلَّ ظنٍّ أسفرا
فاجعل لنفسِك منهجاً تمشي بهِ
لا ترتقب من غيرِ كفِّك مصدرا
مَن أمَّلَ الغيمَ البعيدَ بعطشةٍ
يبقى الظما في حلقِه واستعرا
نفسي هي الملومةُ في الذي
نالَ الحشا، حين ارتضيتُ المنظرا
صدقُ التوقعِ غلطةٌ محفورةٌ
في لوحِ صدرٍ بالبراءةِ سُطِّرا
فاقطع حبالَ الوهمِ عن أوهامِها
واحصد من الصبرِ الجميلِ مفاخرا
فاللومُ يبقى في حِماكَ أمانةً
لا تنثرنَّه في الزحامِ مُبعثرا.
_________________
قلم: مصطفى رجب
مصر — القاهرة
تعليقات
إرسال تعليق