صيحةُ الضاد.. بقلم الشاعر مصطفى رجب
قصيدة:
" صَيْحَةُ الضَّاد "
يَا دَارَ يَعْرُبَ مَا بَالُ النُّهَى رَقَدَا؟
وَصَارِمُ الحَقِّ فِي أَغْمَادِهِ غُمِدَا؟
كُنَّا شُعَاعَ الهُدَى يَجْلُو الدُّجَى أَلَقاً
فَمَا لَنَا اليَوْمَ نَطْوِي دَرْبَنَا كَمَدَا؟
نَبْكِي عَلَى مَجْدِنَا المَاضِي بِمَدْمَعِنَا
وَالدَّهْرُ يَمْضِي وَلَا يَرْعَى لَنَا عَهَدَا
تَفَرَّقَ الشَّمْلُ وَالأَهْوَاءُ عَاصِفَةٌ
وَكُلُّ خِلٍّ يَرَى فِي رَأْيِهِ السَّنَدَا
صِرْنَا كَرَكْبٍ بِقَفْرٍ ضَلَّ وُجْهَتَهُ
فَمَا اسْتَقَامَ لَهُ سَعْيٌ وَلَا رَشَدَا
كَانَتْ لَنَا هَيْبَةٌ تَعْلُو النُّجُومَ بِهَا
فَأَصْبَحَ الحَالُ تَبْدِيداً وَمُبْتَعَدَا
أَرْضٌ تُبَاحُ وَعَيْنُ القَوْمِ شَاخِصَةٌ
لَا تَسْأَلِ السَّيْفَ كَيْفَ العَزْمُ قَدْ خَمَدَا!
وَالقُدْسُ تَصْرُخُ فِي الآفَاقِ نَادِبَةً
فَلَا تَرَى عَرَبَاً هَبُّوا وَلَا مَدَدَا
تَمَزَّقَتْ أُمَّةٌ قَدْ كَانَ جَامِعُهَا
كَالجِسْمِ إِنْ بَاتَ عُضْوٌ يَشْتَكِي سَهَدَا
بَاتُوا كَمَا قِيلَ غَثّاً لَا غَنَاءَ بِهِ
وَأَوْقَدُوا بَيْنَهُمْ ضِغْناً وَمُتَّقَدَا
يَسْتَنْصِرُونَ بِأَعْدَاءِ الحِمَى سَفَهاً
فَمَا جَنَوْا غَيْرَ خِذْلَانٍ بِمَا عُقِدَا
كَمْ مَوْرِدٍ لِلْمَعَالِي بَاتَ يَهْدِمُهُ
جَهْلٌ تَفَشَّى وَعَقْلٌ آثَرَ الفَنَدَا
أَيْنَ المُرُوءَةُ وَالإِقْدَامُ فِي دَمِنَا؟
أَمْ جَذْوَةُ النَّخْوَةِ القَعْسَاءِ لَنْ تَقِدَا؟
إِنَّ الحَيَاةَ صِرَاعٌ لَا مَقَامَ بِهِ
لِعَاجِزٍ أَلِفَ الإِذْعَانَ فَاكْتَمَدَا
لَا يَنْفَعُ الدَّمْعُ أَوْطَاناً مُكَبَّلَةً
مَا لَمْ يَقُمْ لِلْإِبَا صَرْحٌ قَدِ اعْتَمَدَا
فَاسْتَنْهِضُوا أُمَّةً طَالَ السُّبَاتُ بِهَا
كَيْ يَسْتَعِيدَ لَهَا التَّارِيخُ مَا فَقَدَا.
_______
قلم: مصطفى رجب
مصر — القاهرة
تعليقات
إرسال تعليق