حين يغيب الصمت: بقلم الشاعر مصطفى رجب
" حينَ يغيبُ الصمتُ "
أنا ابنُ ليلٍ ضاعَ في الأسرارْ
أُطفئُ جُنونَ النورِ بالإصرارْ
وأسيرُ وحدي في شتاءِ رؤايَ
أزرعُ خُطايَّ على رمادِ النارْ
قلبي يُناجي الصبحَ من وجعي،
كأنّهُ نايٌ في مهبِّ الأقدارْ
والعمرُ يمضي مثلَ ريحٍ غدتْ
تُطفئُ المدى وتُثيرُ فيَّ غبارْ
يا ليلُ، كم ذابَ الرجاءُ بنا
وانسابَ حلمي في دُجى التيّارْ
كم ضاعَ صوتي في المدى عطشًا،
ونمتْ على وجعي رؤًى وأزهارْ
ما زلتُ أحلمُ أنَّ في قلبي
ضوءًا يُبدّدُ ضيقَ تلكَ الأسوارْ
لكنَّ هذا الضوءَ يخذلُني
كلَّما اقتربَ المدى وانهارْ
أشتاقُ وجهًا كانَ يضحكني،
ونسيمَ فجرٍ طافَ بالأفكارْ
والآنَ أكتبُ ما تبقّى دمعي،
فوقَ الرمادِ، وأحتمي بالنارْ
قل للعواصفِ إنني قهرتُها
بينَ الحنينِ وبينَ بعضِ غبارْ
ما زالَ في صدري نداءُ هوىً
لو لامسَ الأحجارَ أنبتَ دارْ
يا ليلُ، كم خبَّأتَ من وجعي،
وكم انطفأَ في صمتيَ الإبحارْ
كم مرةٍ عادَ الرجاءُ إلى
صدري، فعادَ الجرحُ للإصرارْ
يا ليلُ، إنّي ما خَبَوتُ، وإنْ
غابَ الرجاءُ، فخافقي مِقدارْ
ما زالَ في صدري نداءُ ضياءٍ
يشدو إذا ما أظلمَ الأسحارْ
إن متُّ، فالحرفُ الذي خطَّني
سيعيشُ حرًّا، لا يهابُ النارْ
فالروحُ تُخلقُ من رمادِ أسىً
كي تستعيدَ النورَ بعدَ انكسارْ
فلتشهدِ الأيامُ أنّي هنا،
ما خِفتُ ريحًا، ما انحنيتُ لعارْ
وسأمضيَ حرًّا، لا يُقيّدُني
إلا اعتقادي أنّني الإصرارْ.
___________________
قلمي: مصطفى رجب
مصر — القاهرة
تعليقات
إرسال تعليق