فراق الأحبة.. جرح لا يرى. بقلم الشاعرة د. سعيدة لفكيري

فراق الأحبة... جرحٌ لا يُرى

كم من قلوبٍ جُرحت
وكم من عيونٍ بكت
لكن البكاء لا يعيد ما فات
ويبقى الصبر دواءً حين يضيق الصدر

ومع مرور الأيام نعتاد الغياب
ويقال إن النسيان نعمة
لكن بعض الجروح لا تعرف طريق النسيان
تبقى عميقة في القلب
خفيّة لا يراها أحد

من يراها؟
ومن يشعر بوجعها؟
ومن يمدّ يده ليمسح عنها ألمها؟

إنه جرحٌ يسكن أعماق القلب
لا يشعر بنزفه إلا صاحبه
جرحٌ بلا صوت
ولا أثر على الجسد
لكن وجعه يسكن الروح

في الليل يبكي
حين تهدأ الأصوات
وتبقى الذكريات وحدها مستيقظة
وفي النهار يمسح دموعه
ويستقبل الشمس بابتسامة

يبتسم في وجوه الآخرين
ويخفي خلف ابتسامته حكاية ألم
ويواصل طريقه
حاملًا في قلبه الأمل والتفاؤل
رغم جرحٍ خفي ما زال ينزف

سأل عن دواءٍ يشفيه
فقالوا له
انسَ فالنسيان نعمة

قال
جرّبت النسيان
لكن فراق الأحبة ليس سهلًا
وأصعب ما في الحياة
أن تفقد من أحببت
ثم تكتشف أن غيابه لا يغيب

قالوا له
ستنسى مع مرور الأيام

لكنه اكتشف أن الذكريات لا ترحل
إنها تختبئ في زوايا القلب
ثم تعود بين حين وآخر
لتفتح أبواب الماضي
وتذكّره بكل شيء

ويعود معها ذلك الجرح الخفي
وكأنه لم يهدأ يومًا

حتى وإن غادرونا
يبقون في الذاكرة
وكلما مرّ طيفهم 
بكت العيون
وحنّ القلب إلى أيامٍ مضت
ولن تعود

لكن الحياة تستمر
ولا بد أن نمضي إلى الأمام
فليس كل غياب نهاية
وليس كل جرحٍ سببًا للتوقف

قد نحمل في قلوبنا أوجاعًا لا يراها أحد
لكننا نتعلم أن نعيش معها
وأن نحول ألمنا إلى قوة
وذكرياتنا إلى درس
وحزننا إلى بداية جديدة

فليس كل جرحٍ يُرى
وليس كل ألمٍ يُحكى
تمضي الأيام
لكن بعض الذكريات لا تغيب

وقد يهدأ الجرح
لكن أثره يبقى شاهدًا
على قلبٍ أحب بصدق
وتألم بصدق
ثم اختار رغم كل شيء
أن يمضي إلى الأمام

فأصعب فراقٍ هو فراق الأحبة
لكن أقوى انتصار
أن يبقى القلب قادرًا على الحياة
رغم كل جرحٍ خفي.

بقلم سعيدة لفكيري 
نشر يوم 07/10/2026

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حين يغيب الصمت: بقلم الشاعر مصطفى رجب

أنين الجذور: بقلم الشاعر مصطفى رجب

غصة الروح: بقلم الشاعر، د. براي محمد