حديث مع نفسي.. بقلم الشاعر مصطفى رجب

قصيدة: 
         " حديثٌ مع نفسي "

​جالستُ نفسي وليلُ الهمِّ مُعتكرُ
وفي الفؤادِ لهيبُ الحزنِ يستعرُ

​فقلتُ: يا نفسُ كُفِّي عن مخاوفِنا
فكلُّ ضيقٍ بأمرِ اللهِ ينحسرُ

​كوني على ثقةٍ باللهِ، واعتصمي
بثلاثةٍ نورُها كالصُّبحِ ينتشرُ

​أُولى الحقائقِ: أنَّ اللهَ أرحمُ بي
من كلِّ خلقٍ إذا ما أُحكم القدرُ

رب ​رحيمُ  إذا ضاقت بنا سُبُلٌ
فإنَّ فيض ندى إحسانِهِ مَطَرُ

​والثانِ: أنَّ إلهَ العرشِ أعلمُ بي
من نفسِ نفسي، وسِرُّ الصَّدرِ مستطرُ

​يدري الأنينَ الذي تُخفيهِ في كَمَدٍ
إذْ نامَ كُلُّ وَرًى والدَّمعُ ينهمرُ

​والثالثُ: الضُّرُّ لا يقوى على دَحْرِهِ
إلَّا العليُّ، وما للخلْقِ مقتدرُ

​فليسَ يرفعُ بلوانا سوى صَمَدٍ
تَخِرُّ هيبتَهُ الأملاكُ والبشرُ

​أمرُ القضاءِ لهُ، والفضلُ أجمعُهُ
فما لغيرِ إلهِ الكونِ يُفتقرُ؟

​فلتستقرَّ بذكرِ اللهِ أفئدةٌ
فالقلبُ يسكنُ حينَ الذِّكْرُ يُدَّخَرُ

​وفي الدُّعاءِ أمانُ الرُّوحِ من فَزَعٍ
يجلو الكُرُوبَ إذا ما أوجفَ الخطرُ

​خوضي التَّحدِّيَ بالإيمانِ صامدةً
فالصَّبرُ عزٌّ، ووجهُ الحقِّ ينتصرُ

​ما دامَ حسبُكِ ربُّ الخلقِ قاطبةً
فلا يهولُكِ صرفُ الدَّهرِ والقَدَرُ

​إنَّ اليقينَ سبيلُ السَّعدِ، فاعتصمي
باللهِ وحدَهُ؛ يُجْلَ الهَمُّ وَالكَدَرُ. 
                   ______
قلمي: مصطفى رجب 
مصر — القاهرة

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حين يغيب الصمت: بقلم الشاعر مصطفى رجب

أنين الجذور: بقلم الشاعر مصطفى رجب

غصة الروح: بقلم الشاعر، د. براي محمد