نجوى فاس.. بقلم الاديبة، د. هاجر علي
مناجاة بعنوان:
"نَجْوَى فَاس"
يَا رَبِّ جِئْتُكَ والدُّجَى يَتَدَفَّقُ
وفُؤَادُ هَذِي الأَمْةِ فِيكِ مُعَلَّقُ
أَدْعُوكَ في أَسْحَارِ فَاسَ ومَدْمَعِي
غَيْثٌ عَلَى خَدِّ التَّضَرُّعِ يُهْرَقُ
مِنْ بَلْدَةِ العِلْمِ الأَصِيلِ وسِرِّهِ
والرُّوحُ مِنْ عَبَقِ البَيَانِ تُحَلِّقُ
تَدْعُوكَ «هَاجَرُ» والشُّجُونُ تَؤُودُهَا
بَيْنَ انْكِسَارِ صَفَائِهَا تَتَمَزَّقُ
حَمَلَتْ خَطَايَاهَا بِنَبْضٍ وَاجِفٍ
وبِبَابِ عَفْوِكَ لَهْفَةً تَتَعَلَّقُ
يَا سَاتِرَ العَيْبِ الجَلِيلِ ورَبَّهُ
مَنْ ذَا سِوَاكَ لِأَمْتِهِ يَتَرَفَّقُ؟
ضَاقَتْ عَلَيَّ مَذَاهِبِي وتَشَتَّتَتْ
سُبُلِي، ونُورُكَ في الحَنَايَا يُشْرِقُ
كَمْ غَرَّنِي أَمَلٌ، وطَالَ بِيَ المَدَى
والعُمْرُ يَمْضِي كالسَّحَابِ ويَمْرُقُ
أَمْشِي الحَيَاةَ بِقَلْبِ صَبٍّ تَائِهٍ
والخَوْفُ يَخْنُقُ بَهْجَتِي ويُؤَرِّقُ
لَكِنَّ حُسْنَ الظَّنِّ فِيكَ سَفِينَتِي
إنْ كَادَ يَبْتَلِعُ السَّفِينَ المَوْبِقُ
يَا رَبِّ نَفْسِي أَرْهَقَتْهَا رَغْبَةٌ
والذَّنْبُ قَيْدٌ في الضَّمِيرِ مُوَثَّقُ
فَاغْفِرْ لِـ «هَاجَرَ» مَا جَنَتْ مِنْ غَفْلَةٍ
مَا دَامَ نَبْضٌ في الحَشَا يَتَرَقْرَقُ
وامْنُنْ بِتَوْبَةِ صَادِقٍ لَا يَنْثَنِي
عَنْ بَابِ فَيْضِكَ، فالضَّيَاعُ مُحَقَّقُ
أَنْتَ المَلَاذُ إِذَا الدُّرُوبُ تَشَابَهَتْ
والنُّورُ حِينَ الأُفْقُ لَيْلٌ مُطْبِقُ
فَارْحَمْ ضَعِيفَةَ حِيلَةٍ في ذِلَّةٍ
مَا لِي سِوَاكَ مُنَجِّيًا يَتَرَفَّقُ
____
قلم: د. هاجر علي
المملكة المغربية — فاس
تعليقات
إرسال تعليق