شكاةُ النوى.. بقلم الشاعر مصطفى رجب
قصيدة:
" شَكَاةُ النَّوَى "
جَفاني زَماني واستَبَدَّتْ بِيَ السُّرى
وَأَوحَشَ دَربٌ كانَ بِالأَمسِ يُعمَرُ
غَريبٌ طَوَتني في المَتاهاتِ غُربَةٌ
أَسيرُ بِها وَاللَّيلُ بِالهَمِّ يَعتَكِرُ
أَروحُ وَأَغدو في الفَلاةِ كَأَنَّني
طَريدٌ غَزَتهُ النَّائِباتُ فَيُذعَرُ
أُفَتِّشُ عَن عَهدٍ مَضى وَأَحِبَّةٍ
تَوَلَّوا، وَلَم يَبقَ الَّذي كُنتُ أَذكُرُ
رَعَيتُ وِدادَ الرَّاحِلينَ وَصُنتُهُ
وَجاهَدتُ عَنهُم حينَ جارَ التَّنَكُّرُ
فَما كانَ ظَنّي أَن يَبيعوا مَوَدَّتي
وَلا خِلتُ أَنَّ الحُرَّ بِالغَدرِ يُجزَرُ
بَكَيتُ عَلى العَهدِ الَّذي قَد نَسوهُ لي
وَفاضَت عُيوني وَالفُؤادُ مُفَطَّرُ
أَرى النَّاسَ لاهينَ الحَياةِ وَإِنَّني
أُجالِدُ حُزناً في الضُّلوعِ يُسَعَّرُ
فَمَن ذاقَ مِن كَأسِ العَذابِ كَمِثلِ ما
شَرِبتُ، وَمَن ذا في البَرايا يُقَدِّرُ؟
نَزَحتُ عَنِ الأَوطانِ أَرجو سَلامَةً
فَأَلفَيتُ نَفسي بِالمَواجِعِ أُؤْسَرُ
سَقَيتُ بِدَمعي في الهَوى كُلَّ رَوضَةٍ
فَماتَ رَبيعي وَاستَطالَ التَّصَحُّرُ
يُسائِلُني نَوحُ الحَمامِ إِذا بَكى:
عَلامَ الرَّدى في مُقلَتَيكَ يُصَوَّرُ؟
سَهِرتُ مَعَ الأَنجامِ أَرقُبُ أُنسَها
وَحَولي سَوادٌ لا يَزولُ وَمُنكَرُ
وَلَم أَلقَ خِلّاً في المَصائِبِ مُسعِفاً
يَرُدُّ جَوى نَفسي وَبِالرِّفقِ يَجبُرُ
غَريبٌ رَماهُ الدَّهرُ في قَعرِ حَيرَةٍ
يَسيرُ رُوَيداً وَالجِراحاتُ تَقطُرُ.
_______
قلمي: مصطفى رجب
مصر — القاهرة
تعليقات
إرسال تعليق