غربية في مدن الملح.. بقلم الشاعرة، د. سناء شمه

غربيةٌ في مُدنِ الملح

تَخندقَ الوهمُ في معسكرِ الهوى،
وانطوى الجفنُ
على وسادةِ الريح.

حينَ هتفَ لي هاتفٌ
من أتونِ الليل،
يهمسُ لي:
اجمعي أشياءكِ
في حقيبةِ المجهول.

فهناكَ رحلةٌ
فوقَ موجٍ غارق،
تأخذني إلى شِعابٍ شتّى
ورصيفٍ مبلّلٍ بالغياب.

ما كنتُ أدري
أنَّ الهوى مذبوحٌ في أقمارِه،
وأنَّ الفؤادَ سيفيضُ ألمًا
يبحثُ عن طارق.

كم قلتُ للأمس:

هيتَ لك...

هاتانِ ذراعايَ تستغيثانِ بك،
فلا تجعلني
مُمزَّقةً في كفنِ الانتظار،
ولا غريبةً
في مُدنِ الملح.

أتوقُ إلى كأسٍ
من زمنٍ لم تَقتلهُ الذاكرة،
حيثُ يستجيرُ الفؤاد
بنفحةٍ من النقاء.

شاختْ أشجارُ الشوق
في حواري الهوى 
وصارتِ العيون مرايا 
يُقيمُ الزيفُ خلفَ محرابِها. 

ذاكَ الهاتفُ المتمرّد
أصابَ منّي حُنجرةَ الاحتضار،
وأنا ما زلتُ أساومُ المُنى
أن تقذفني
إلى وطنٍ صغير،
لا يُلوّثُه غبارُ الحزن،
ولا تُسرَقُ شمسُه
بوجوهِ الضباب.

وحينَ أنزعُ غُربتي
لن أبحثَ عن طريقٍ آخر
في فوهةِ الإعصار. 

يكفيني
أن أجدَ في آخرِ العاصفة
نافذةً
لا تعرفُ الملح.
ولا تُفتَحُ نحو زمنٍ عقيم 
بل تمدُ ذراعيها
نحو بحرٍ لاتَنظفئ أمواجه 
أم ستبقى أصابعُ الملحِ
تُشيرُ إلى هاتفٍ آخر
يُخرسُ الفؤادَ على أرصفةِ
الضجيج. 

بقلمي / سناء شمه
العراق

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حين يغيب الصمت: بقلم الشاعر مصطفى رجب

أنين الجذور: بقلم الشاعر مصطفى رجب

غصة الروح: بقلم الشاعر، د. براي محمد