حقيقة الظل.. بقلم الشاعر مصطفى رجب

قصيدة: 
            " حقيقة الظل "

​إِذا صفا القلبُ من زيفٍ ومن ريبِ
رأى المدى ناصعاً من غير ما حجبِ

تبدّتِ الدارُ للعينينِ عاريةً
فما السرابُ يضاهي ساطعَ الشهبِ

فلا الخلودُ لمالٍ أو لذي طولٍ
ولا القصورُ تقي من صرعةِ النوبِ

كم من عروشٍ جلت في الأرضِ هيبتُها
أمست أحاديثَ تُحكى في ذرى الكتبِ

وكم وجوهٍ أدت أدوارهَا مرحاً
في مسرحِ العمرِ بين الجدِّ واللعبِ

هذا يميسُ الدنى في ثوبِ مقتدرٍ
وذاك يشقى بدورِ الخادمِ التعبِ

وصاحبُ الوهمِ يردي نفسَه ثقةً
بطولِ سكناهُ، والنبهانُ في هربِ

إنّا على الأرضِ ركبٌ سائرٌ عجلاً
كالريحِ تمضي ولا تلوي على العقبِ

فلا تعلقْ بها قلباً سيتركُها
يومَ الرحيلِ بلا زادٍ ولا سلبِ

خذِ الصفاءَ وكن بالحقِّ معتصماً
واخلعْ غرورَ المنى في حومةِ الريبِ

فالحادثاتُ إذا ما كشّفت ستراً
رأيتَ جلَّ الحياةِ اليومَ كالشهبِ

ما كان بالأمسِ زاهٍ في النفوسِ عظماً
أمسى ضئيلاً هباءً غيرَ منتخبِ

طوبى لمن بصرت بالحقِّ عينُهمُ
وعاشَ في الأرضِ حراً غيرَ منتهبِ

فما الحياةُ سوى ظلٍّ يمورُ ردىً
وبعدَهُ الموعدُ المقضيُّ للحسبِ. 
              _________

قلمي: مصطفى رجب 
مصر — القاهرة

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حين يغيب الصمت: بقلم الشاعر مصطفى رجب

أنين الجذور: بقلم الشاعر مصطفى رجب

غصة الروح: بقلم الشاعر، د. براي محمد