طبع اللئام

 قصيدة: 

           "  طبع اللئام  "


دعِ السؤالَ فما في الغدرِ تبيانُ

ولا تلُمْ من به في العهدِ خذلانُ


لا تسألِ النذلَ عن ذنبٍ جناهُ سُدى

فالخبثُ طبعٌ وما للنذلِ إيمانُ


هل يسألُ الذئبَ راعٍ حين يقصدُه:

لِمَ افترستَ وقد ضمّتك أوطانُ؟


طبعُ اللئامِ هو الإعراضُ عن شرفٍ

وفي الخيانةِ للأنذالِ برهانُ


أعطيتَه الودَّ صافيَ الوردِ منهمرًا

فردَّ كأسَ الردى والصدرُ ملآنُ


وكنتَ تحسبُه درعًا تلوذُ به

فإذ به لرماحِ الغدرِ سنّانُ


ما قيمةُ العتبِ في نفسٍ مجرّدةٍ

من المروءةِ؟ بل في العتبِ نقصانُ


إنَّ السؤالَ هوانٌ للعزيزِ إذا

ما صار يُرجى من الأنذالِ إحسانُ


من يخفرِ العهدَ لا يُجديه موعظةٌ

ولا يقيمُ عِوَجَ الأعوادِ ميزانُ


كالصخرِ قلبُ الذي باعَ الذمامَ خَنًا

لا يُنبتُ الوردَ صلدٌ فيه صوّانُ


فارفعْ مقامَكَ عن خِلٍّ تلوّنَ في

ثوبِ النفاقِ وفي الأحشاءِ ثعبانُ


وامشِ الهُوَينا فلا حزنٌ يُلمُّ بنا

على رخيصٍ له في السوقِ أثمانُ


إنَّ النجاةَ من الأوغادِ مكرمةٌ

وفي اعتزالِ دنيءِ النفسِ رجحانُ


دعْهُ لأيامِهِ يلقى جزاءَ يدٍ

فالدّهرُ يمضي وربُّ العرشِ ديّانُ


واصمتْ أبيًّا فما في القولِ منفعةٌ

وفي سكوتِكَ للخَوّانِ حرمانُ

ــــــــــــــ

قلمي: مصطفى رجب

مصر — القاهرة


https://al-zohn.blogspot.com/2026/09/blog-post_228.html?m=1

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حين يغيب الصمت: بقلم الشاعر مصطفى رجب

أنين الجذور: بقلم الشاعر مصطفى رجب

غصة الروح: بقلم الشاعر، د. براي محمد