رقصة الورق في مطر الوفاء. بقلم الاديبة، د. هاجر علي

من وحي الصورة، 

قصيدة:
           "رقصةُ الورقِ في مطرِ الوفاء"

​مِنْ أَرْضِ فَاسَ أَزُفُّ شِعْرِيَ طَيِّبَا
لِأَرَى الخَرِيفَ بِسِحْرِهِ قَدْ أَعْجَبَا

​إِنِّي أَنَا هَاجَارُ صِحْتُ بِأَحْرُفِي
لَمَّا رَأَيْتُ الحُسْنَ جَاشَ وَأَطْرَبَا

​وَرَقُ الشَّجِيرَةِ قَدْ تَبَدَّى شَاخِصًا
خَلَعَ الذُّبُولَ عَنِ المَدَى وَتَنَقَّبَا

​جَسَدَانِ مِنْ وَرَقٍ تَمَايَلَ طِيبُهُمْ
مَرَحًا يَرُدَّانِ المَمَاتَ المُجْدِبَا

​تَتَمَايَلُ الأُنْثَى بِثَوْبٍ وَارِفٍ
قَدْ صَاغَهُ لَمْسُ الجَمَالِ وَرَتَّبَا

​وَالفَارِسُ المِقْدَامُ يَبْسُطُ كَفَّهُ
يَحْنُو عَلَيْهَا فِي الهَوَى فَتَقَرَّبَا

​يَدُهَا بِيُمْنَاهُ اسْتَقَرَّتْ نَشْوَةً
كَالسَّعْدِ لَمَّا أَنْ أَجَابَ المَطْلَبَا

​تَحْتَ الرَّذَاذِ تَشَابَكَا فِي رِقَّةٍ
وَالغَيْثُ يَنْزِلُ كَاللَّآلِئِ صَيِّبَا

​رَقَصَا عَلَى دَرْبٍ تَبَلَّلَ بِالنَّدَى
فَبَدَا كَمِرْآةٍ تَشِفُّ لِتَعْجَبَا

​عِشْقٌ تَجَسَّدَ فِي خَرِيفٍ بَاسِمٍ
يَنْفِي الشَّتَاتَ وَقَدْ أَمَاطَ المَتْعَبَا

​قَدْ قَاوَمَا رِيحَ الزَّمَانِ بِبَهْجَةٍ
وَتَجَاوَزَا دَرْبَ الجَفَافِ لِيَكْتُبَا

​أَنَّ الوِصَالَ حَيَاةُ كُلِّ مُتَيَّمٍ
يَبْقَى إِذَا عَزَفَ الهَوَى وَتَغَرَّبَا

​يَا لَوْحَةً فِيهَا الحَيَاةُ تَجَدَّدَتْ
نَبَضَتْ حَنَانًا لَا يَخَافُ تَغَيُّبَا

​أَهْدَى بِهَا الفَنَّانُ رُوحًا حُرَّةً
أَحْيَا هَشِيمًا لِلْغَرَامِ فَأَنْجَبَا

​فَاسٌ تُحَيِّي فِكْرَةً خَلَّاقَةً
كَتَبَتْ خُلُودَ الحُبِّ صَرْحًا طَيِّبَا
           ______
​قلمي وتحياتي للجميع،
الأديبة دكتورة هاجر علي
المملكة المغربية — فاس

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حين يغيب الصمت: بقلم الشاعر مصطفى رجب

أنين الجذور: بقلم الشاعر مصطفى رجب

غصة الروح: بقلم الشاعر، د. براي محمد