صرخة وجع.. بقلم الشاعرة، د. عزة كامل
صَرْخَةُ وَجَع
يا صرخةَ الطفلِ البريءِ إذا بكى
مَن ذا يُعيدُ لقلبِهِ أمنَ المدى؟
طفلٌ صغيرٌ لم يذقْ من دنيتِه
إلّا اللعبَ، وحضنَ أمٍّ قد غفا
ما ذنبُهُ أن يستبيحَ براءتَهُ
ذئبٌ تَخفّى في ثيابِ بني البَشَرْ؟
ما ذنبُهُ أن يُزرعَ الخوفُ في دماهُ
ويصيرَ بعدَ الأنسِ مرتجفَ النظرْ؟
كانَتْ يداهُ للّعبِ، لا للدفاعِ
وقلبُهُ لم يعرفِ الحقدَ ولا الغدرْ
فبأيِّ حقٍّ تُسرقُ الأحلامُ من
عينٍ صغيرةٍ لم تعرفِ الدنيا خطرْ؟
وبأيِّ حقٍّ يُكسرُ الأمانُ في
قلبِ الصغيرِ، ويُستباحُ بهِ العمرْ؟
يا أيها المجتمعُ، هذا طفلُنا
فاحموا البراءةَ قبلَ أن يأتي الندمْ
لا تجعلوا مأساتَهُ خبرًا عابرًا
تتناقلُ الصفحاتُ ثمَّ بها تُهملْ
كونوا لهُ صوتًا، وكونوا حولَهُ
سورًا منَ الحُبِّ الذي يمحو الألمْ
خذوا بيدِ الطفلِ الذي أوجعَهُ
ما لا يُقالُ، واحتووهُ منَ الندمْ
والحقُّ أن يُصانَ طفلٌ عاجزٌ
وأن يُردَّ المعتدي ردًّا حازمْ
فالطفلُ زهرةُ هذهِ الدنيا، فهلْ
نرضى بأن تذبلَ الزهورُ بلا ثمنْ؟
حُرمةُ طفولتهِ أمانةُ أُمّةٍ
والصمتُ عن ظلمِ البريءِ هو المحنْ
فاحموا صغارَكمُ، وصونوا حقَّهمْ
واجعلوا لهمْ في كلِّ قلبٍ موطنْ
حتى يعودَ الطفلُ يضحكُ آمنًا
ويعودَ يحلمُ بالحياةِ بلا وَهَنْ
فبراءةُ الأطفالِ ليستْ ساحةً
لشرورِ من نزعوا من القلبِ الضميرْ
والطفلُ ليسَ حكايةً للتداولِ
بل إنسانُنا، وحقُّهُ الحُبُّ الكبيرْ
عزه كامل
تعليقات
إرسال تعليق