أنا.. أنتِ.. بقلم الاديبة، د. فاطمة يشوتي

أنا... أنتِ

يَا أُمَّتِي... أَنَا التَّارِيخُ قَدْ رَمَى وَهَوَى  
أَنَا الجُرْحُ العَتِيقُ بِخَاصِرَتِكِ المُتْعَبِ... أَنَا الدَّمْعُ المُنْسَكِبُ  
أَنَا رَغْمَ ظُلْمِ الأَرَاذِلِينَ مَا زِلْتُ أَهِبُّ  
وَأَرْغَمَ خِزْيَ الأَقْرَبِينَ أَصْحُو... أَثِبُ  
يَا أُمَّتِي أَنَا التَّارِيخُ حَقّاً... أَنَا المَجْدُ وَالنَّسَبُ  

أَنَا الرَّعْدُ إِذَا صَمَتَتِ الرُّعُودُ... أَنَا اللَّهَبُ  
أَنَا السَّيْلُ إِذَا سُدَّتِ الدُّرُوبُ... أَنَا الدَّرْبُ  
أَنَا الصَّرْخَةُ فِي وَجْهِ الطُّغَاةِ لَا تَهَبُ  
أَنَا القَسَمُ عَلَى أَنْ لَا نَذِلَّ... وَلَا نَجِبُ  

أَنَا مَنْ عَلَّمَ الدُّنْيَا مَعْنَى الصَّبْرِ فَمَا تَعِبُ  
وَمَنْ نَقَشَ اسْمَهُ عَلَى جُدْرَانِ الخُلُودِ فَمَا مُحِيَ وَمَا شُطِبُ  
أَنَا مَنْ إِذَا جَاعَ الزَّمَانُ أَطْعَمْتُهُ... وَإِذَا عَطِشَ المَجْدُ مِنْ دَمِي شَرِبُ  

يَا أُمَّتِي إِنْ نَامَتِ الشُّعُوبُ... فَأَنَا السَّهَرُ  
وَإِنْ بَاعُوا الضَّمَائِرَ... فَأَنَا الشَّرَفُ  
وَإِنْ طَالَ اللَّيْلُ... فَفِي عَيْنِي فَجْرٌ يَقْتَرِبُ  

سَنَكْسِرُ القَيْدَ بِأَيْدِينَا... وَنُحَطِّمُ البَابَ وَنَثِبُ  
وَسَنُعِيدُ المَجْدَ التَّلِيدَ... وَنَرْفَعُ الهَامَةَ وَنَعْتَلِي الرُّتَبُ  
لَا نَخْشَى المَوْتَ... فَالمَوْتُ فِي سَبِيلِكِ شَرَفٌ يُكْتَبُ  
وَلَا نَهَابُ الرِّيحَ... فَنَحْنُ مَنْ عَلَّمَ العَوَاصِفَ كَيْفَ تَهُبُ  

يَا أُمَّتِي قُومِي... فَالفَجْرُ مِنْ دِمَائِنَا يُنْسَجُ وَيُخَضَّبُ  
وَالمَجْدُ لَا يُوهَبُ... المَجْدُ يُنْتَزَعُ وَيُغْتَصَبُ  
سَنَزْرَعُ رَايَتَنَا فَوْقَ كُلِّ قِمَّةٍ... حَتَّى يَرَى العَالَمُ العَجَبُ  
وَسَنَكْتُبُ عَلَى أَسْوَارِ الزَّمَنِ: "هُنَا قَوْمٌ أَبَوْا أَنْ يُغْلَبُوا"  

فَإِمَّا حَيَاةٌ تَسُرُّ الصَّدِيقَ... وَتُرْعِبُ العَدُوَّ فَنَهَابُ  
وَإِمَّا مَمَاتٌ عَلَى ثَرَى المَجْدِ... بِاسْمِنَا التَّارِيخُ يُطْرِبُ  
وَإِنْ سَقَطْنَا... فَسَنَسْقُطُ وَاقِفِينَ... كَالنَّخْلِ لَا يَنْحَنِي وَلَا يَهَبُ  
وَإِنِ انْتَصَرْنَا... فَلْيَكُنِ انْتِصَارُنَا دَرْساً... لِلْأَجْيَالِ يُحْسَبُ  

يَا أُمَّتِي اسْمَعِي... أَنَا لَسْتُ فَرْداً وَلَا عَدَدُ  
أَنَا أَنْتِ فِي كُلِّ بَيْتٍ... أَنَا الحُلْمُ الَّذِي لَمْ يَخِبُ  
أَنَا الطِّفْلُ الَّذِي سَيَكْبُرُ... وَيَحْمِلُ اسْمَكِ وَلَا يَتْعَبُ  
أَنَا الشَّيْخُ الَّذِي يَرْوِي... فَتَشْتَعِلُ فِي العُرُوقِ لَهِيبُ  

فَإِنْ مُتُّ اليَوْمَ... فَغَداً سَيُولَدُ مِنْ رَمَادِي أَلْفُ شَعْبُ  
وَإِنْ طُعِنَ ظَهْرِي... فَصَدْرِي دِرْعٌ... وَجُرْحِي لِلْوَطَنِ يُكْتَبُ  

لِأَنَّ القَضِيَّةَ لَيْسَتْ نَصْراً يُرَى... وَلَا عَرْشاً يُطْلَبُ  
القَضِيَّةُ أَنْ نَبْقَى... حَتَّى وَإِنِ انْطَفَأَتْ كُلُّ الشُّهُبُ  
أَنْ نَبْقَى شَامِخِينَ... حَتَّى وَإِنْ مَالَ العَالَمُ وَانْقَلَبُ  

يَا أُمَّتِي... أَنَا أَنْتِ  
وَإِنْ لَمْ أَكُنْ... فَلَنْ تَكُونِي  
فَبِاسْمِي وَاسْمِكِ... سَيَبْدَأُ المَجْدُ... وَبِنَا يُخْتَمُ الكِتَابُ
---------------
فاطمة يشوتي
بني ملال-المغرب

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حين يغيب الصمت: بقلم الشاعر مصطفى رجب

أنين الجذور: بقلم الشاعر مصطفى رجب

غصة الروح: بقلم الشاعر، د. براي محمد