نجوى الأصيل.. بقلم الشاعر مصطفى رجب
قصيدة:
" نَجْوَى الأَصِيل "
وَقَفَ الفؤادُ أمامَ مَوْجِكَ يَبْتَغِي
نَجْوَى، وشَمْسُكَ للمَغِيبِ تَرُومُ
يا بَحْرُ جِئْتُكَ والهُمُومُ كَثِيرَةٌ
والصَّدْرُ مِنْ حَرِّ الجِرَاحِ كَلِيمُ
أَرْخَى الأَصِيلُ على المِيَاهِ رِدَاءَهُ
والأُفْقُ مِنْ دَمْعِ الغُرُوبِ رَحِيمُ
كَالشَّمْسِ في نَزْعِ الحَيَاةِ كَئِيبَةً
غَرِقَتْ، فَمَاتَ مِنَ الضِّيَاءِ نَسِيمُ
تَهْوِي إلى قَاعِ المَمَاتِ كَأَنَّهَا
قَلْبٌ شَجَاهُ مِنَ الفِرَاقِ سُمُومُ
يا لُجَّةً طَفَحَتْ بِأَسْرَارِ الوَرَى
وَكَتَمْتَ فِيكَ لِعَاشِقِينَ عُلُومُ
كَمْ غَائِبٍ أَلْقَى إِلَيْكَ بِسِرِّهِ
فَمَضَى وعَهْدُكَ في الرِّمَالِ مُقِيمُ
أَشْكُو إِلَيْكَ وأَنْتَ تَسْمَعُ لَوْعَتِي
هَلْ لِلْغَرِيبِ إذا بَكَاكَ لُزُومُ؟
رُدَّ الجَوَابَ فَقَدْ تَضَرَّمَ خَافِقِي
هَلْ في سُكُونِكَ يا خَضِمُّ سَلِيمُ؟
أَمْ أَنَّ صَمْتَكَ في الغُرُوبِ مَخَافَةٌ
أَنْ تَسْتَفِيقَ مِنَ الرُّقَادِ هُمُومُ؟
تَرْمِي الشَّوَاطِئَ بِالهَدِيرِ كَأَنَّهُ
صَوْتُ العِتَابِ إذا الفُؤَادُ يَلُومُ
فَامْسَحْ جِرَاحِي بِالنَّسِيمِ ولا تَدَعْ
رُوحِي تُنَازِعُ والظَّلَامُ يَحُومُ
واحْضُنْ حَنِينَ الرُّوحِ بَيْنَ سَفَائِنٍ
تَاهَتْ ولَيْسَ لَهَا هُدًى ونُجُومُ
إِنِّي وإِنْ حَلَّ المَسَاءُ وخَاطِرِي
مُسْتَوْحِشٌ، فَأَنَا إِلَيْكَ أَقُومُ
سَأَظَلُّ أَرْقُبُ في سُكُونِكَ مَوْطِنِي
حَتَّى تَغِيبَ عَنِ الحَيَاةِ غُيُومُ
فَإذا ارْتَحَلْتُ فَلَنْ يَضِيعَ لَنَا صَدًى
مَا دَامَ مَوْجُكَ بِالوَفَاءِ يَعُومُ.
___________
قلم: مصطفى رجب
مصر — القاهرة
٢
تعليقات
إرسال تعليق