ذاكرةٌ من بيتِ الوهن، بقلم الشاعرة، د. سناء شمه

ذاكرةٌ من بيتِ الوهن

انزعجَ الترابُ من دوامِ غمامٍ عاقر.
وانبطحَ العشبُ على وجهه،
في انتظارِ نهرٍ يُشَقُّ له دربٌ عابر.

توابيتُ القحطِ تتَزاورُ
في كلّ بيتٍ
وأنوفُ الليلِ لا تشُمُّ سوى رائحةِ اليأس.

نجمٌ تهاوى بينَ أذرعِ الفجرِ
وعيونٌ تبكي أزيزَ جرحٍ
يغرسُ في الجهاتِ غُربةٍ
وطيفٌ من الخرابِ يشيخُ وماهو بضامِر.

بِماذا نتَهجّى حروفَ الإمل؟
وعلى ألسِنةِ اللّهبِ
ينبتُ شَعرُ الخوف. 
ومراصِدُ القيظِ تطوفُ في زوايا العذاب. 
تَذرُ اليقينَ في مشاعلِ الخُبثِ، 
وتُبعثرُ أطيافَ الشمس في تجاويفِ الظلام. 

كانت الريحُ تدُقُّ الحناجرَ فَتكتُم أفواهَ الخلاص. 
 وكانت الخيامُ تجمعُ أطرافَها كلّما تَدنَّت مخالبُ الرماد. 

تنامُ العينُ ضريرةَ المهدِ
لا ترى غيرَ قمرٍ يتيمٍ حُجِبَت مرآتُه في كفّ السحاب. 

ولم يبقَ في الأفقِ الغائب
سوى ذاكرة من بيتِ الوَهن. 

ومازالَ الترابُ يرثي مدامعَه
ويحصي وجوهَ السنابلِ التي خطفَها الغياب. 

لكنّ العشبَ لم يخلع خُضرتَه عندَ آخر باب. 
وكانَ يُخبّئ في جذوره السريّةِ ماءً قليلاً لا تعلمُه المقابر.

فإذا أفاقَ المطرُ من غيبوبتِه،
سيجدُ أنّ الوهنَ سيرحلُ من نافذةٍ فتحَتها الحقول.

بقلمي / سناء شمه
العراق

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حين يغيب الصمت: بقلم الشاعر مصطفى رجب

أنين الجذور: بقلم الشاعر مصطفى رجب

غصة الروح: بقلم الشاعر، د. براي محمد