ربيع عمر الرجل، بقلم الشاعرة، د. عزة كامل

رَبِيعُ عُمْرِ الرَّجُلِ
رَبيعُ عُمرِ الرَّجلِ ليسَ مواسمًا
تَمضي، ولا فصلًا يجيءُ ويَعبُرُ
لكنَّهُ روحٌ إذا ما أشرقتْ
بعدَ العناءِ، بها الحياةُ تُزهرُ

في ذلكَ العمرِ الجميلِ، تراهُ لا
يهوى الضجيجَ، ولا صدىً يتكرّرُ
بل يبتغي قلبًا يُشابهُ سَكْنَهُ
ويدًا إذا مالتْ بهِ الأيامُ تُبصرُ

ويصيرُ صمتُهُ أبلغَ من الهوى
وتغدو ابتسامتُهُ صباحًا يُبشّرُ
وكأنَّهُ وعدٌ بأنَّ حياتَنا
رغمَ الأسى، فيها الجميلُ سيظهرُ

هناكَ، حيثُ القلبُ بعدَ تعبِ السنينِ
يعودُ مثلَ الوردِ حينَ يُمطِرُ
يعرفُ بأنَّ الحبَّ ليسَ بداياتٍ
تلهو بها الأرواحُ ثمَّ تُهجّرُ

الحبُّ أن تبقى إذا هبّتْ رياحُ
العمرِ، وأن تُصغي لمن تتعذّرُ
أن تحتضنَ القلبَ الذي أحببتَهُ
حينَ الطريقُ من الخطوبِ يُعسّرُ

يُحبُّ بعقلِ حكيمٍ قد رأى
دربَ الحياةِ، وبالفتى يتأجّرُ
وبقلبِ رجلٍ علّمتهُ تجاربٌ
أنَّ الوفاءَ من المواقفِ يُذكرُ

فأجملُ الأزهارِ لا تنمو سوى
في قلبِ من ذاقَ الحياةَ وصابرُ
حتى إذا هطلَتْ عليهِ سحابةٌ
من بعدِ صبرٍ، بالحنانِ تُبادرُ

ربيعُ عمرِ الرجلِ أن يغدو لهُ
قلبٌ رحيمٌ بالودادِ يُنوّرُ
أن يمنحَ المرأةَ التي أحبَّها
وطنًا من الأمانِ لا يتغيّرُ

وأن يقولَ لها، وإن ضاقتْ بنا
دنيا الحياةِ: أنا هنا لا أرحلُ
فالحبُّ ليسَ بأن نعيشَ بدايَةً
لكنْ بأن نبقى، وإن طالَ المدى،
ونكونَ للروحِ التي نهوى
ربيعًا لا يجيءُ لهُ خريفٌ ولا يَذبلُ.
عزه كامل

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حين يغيب الصمت: بقلم الشاعر مصطفى رجب

أنين الجذور: بقلم الشاعر مصطفى رجب

غصة الروح: بقلم الشاعر، د. براي محمد