أنا الحرة.. بقلم الاديبة المبدعة،. د. هاجر علي
قصيدة:
"أَنَا الحُرَّةُ"
قَطَعَتْ يَمِينِي قَيْدَهَا فَتَحَرَّرَتْ
وَمَشَتْ بِنُورِ الفَجْرِ تَقْهَرُ مَاضِيَا
لَبِسَتْ بَهَاءَ الشَّمْسِ بَعْدَ سَهَادِهَا
وَتَرَكْتُ لَيْلَ الحُزْنِ خَلْفِيَ ثَاوِيَا
قَدَّمْتُ كَأْسَ الحُبِّ عِطْراً صَافِياً
فَسَقَانِيَ الخِلَّانُ مُرّاً جَافِيَا
مَا قَدَّرَ العُشَّاقَ وَهُوَ بِزَعْمِهِ
فِي القَلْبِ يَمْلِكُ عَرْشَهُ مُتَسَامِيَا
وَسَّدْتُهُ صَدْرِي وَقُلْتُ لَهُ أَقِمْ
فِي رُوحِ «فَاسَ» وَلاَ تُغَادِرْ ثَانِيَا
وَنَسِيتُ كُلَّ النَّاسِ فِي شَغَفِي بِهِ
وَأَسَرْتُ فِي كَفَّيْهِ جُلَّ فُؤَادِيَا
وَوَضَعْتُهُ تَاجاً عَلَى رَأْسِي وَقَدْ
أَلْبَسْتُهُ زَهْوِي وَعِزَّ عِمَادِيَا
يَا كَمْ سَكَبْتُ الدَّمْعَ حِينَ لَقِيتُهُ
قَيْداً يُهِينُ كَرَامَتِي وَمَقَامِيَا!
وَالآهَةُ الحَرَّى تُؤَرِّقُ مَضْجَعِي
وَأَظَلُّ أَعْتَنِقُ الوِسَادَ بَاكِيَا
فَتُفَارِقُ النَّسَمَاتُ نَشْوَةَ أُنْسِهَا
وَيَفِزُّ نَوْمِي عَنْ جُفُونِي نَائِيَا
قَدْ كَانَ شُغْلِي فِي اللِّقَاءِ وَهَمُّنَا
عِنْدَ الفِرَاقِ بِمَا أُكَنُّ خَفَائِيا
بِالعِطْرِ سَجَّلْتُ الهَوَى فِي أَبْحُرِي
لاَ بِالمِدَادِ، وَكُنْتُ شِعْراً صَافِيَا
لَكِنَّهُ يَمْضِي يَزِيدُ عِنَادَهُ
وَيَدُورُ فِي فَلَكِ الجَفَاءِ عَمَاهِيَا
مَا كُنْتُ أَبْغِي غَيْرَ حُبٍّ صَادِقٍ
وَبَسَمَاتِ وُدٍّ تَسْتَنِيرُ بِنَادِيَا
وَأُشَارِكُ الطَّيْرَ الطَّلِيقَ غِنَاءَهُ
عِنْدَ الرَّوَاحِ، وَأَسْتَلِذُّ شَادِيَا
لَمْ يَدْرِ قَدْرِي فِي الحَيَاةِ وَطَالَمَا
شَهِدَتْ لِيَ الأَفْلَاكُ نَجْماً سَامِيَا
أَنَا مَا مَلَلْتُكَ يَا حَبِيبُ، وَإِنَّمَا
أَهْوَى الحَيَاةَ بِلَا انْقِيَادٍ ثَانِيَا!
---------
قلمي: الأديبة / د. هاجر علي
المملكة المغربية — فاس
تعليقات
إرسال تعليق