مفترق الطريق.. بقلم الشاعرة، د. عزة كامل

مفترق الطُّرُقِ
قلم عزه كامل 
على مُفترقِ الطُّرُقِ وقفتُ حائرًا
أُقلِّبُ في دربي، وأرجو البصائرَا

طريقٌ يُناديني إلى ماضٍ مضى
وفيه من الآلامِ ما كانَ غائرَا

وطريقٌ أمامي لا أدري خفاياهُ
ولكنَّ فيهِ للمُنى ألفُ نائرَا

أمسكتُ قلمي، والروحُ تسألُ صامتًا:
أيُّ الطريقينِ يكونُ ليَ السَّفَرَا؟

فسادَ السكونُ لحظةً في أناملي
كأنَّ حروفَ القلمِ صارتْ مشاعرَا

وخطَّ على الأوراقِ قولًا لم أَقُلْهُ
وكانَ لقلبي من زمانٍ مُحاذرَا:

لا تخشَ دربًا لم تطأهُ خطاكَ من
فربَّ طريقٍ يحملُ الخيرَ وافرَا

ولا ترجعنَّ إلى ماضٍ أرهقَ الفؤادَ
فبعضُ الأبوابِ أُغلِقتْ ستائرَا

تُغلقُ كي تحميك من وجعٍ مضى
وتمنحَ روحَك في الحياةِ مسافرَا

فلا تجعلِ الماضي سلاسلَ عجزِنا
ولا تجعلِ الأحزانَ فينا مقابرَا

وقفتُ طويلًا بين دربينِ، ثمَّ قد
عرفتُ بأنَّ الوقفَ لن يخلقَ مصائرَا

فأخذتُ من أعماقِ صدري زفرةً
وشققتُ دربًا كان قلبيَ يختارَا

اخترتُ الطريقَ الذي كتبهُ قلمي
وفي داخلي صوتٌ يقولُ: تقدَّمَا

ومضيتُ، لا أدري النهايةَ أينَ هي
ولكنَّ قلبي كانَ فيها مُبادرَا

ومن يومها أدركتُ سرَّ حكايةٍ
تُغيِّرُ في الإنسانِ فكرًا وشعائرَا

فبعضُ الطريقِ لا نراهُ بأعينٍ
ولكنَّنا نختارهُ بالبصائرَا

وفي داخلِ الإنسانِ صوتٌ خفيُّهُ
يقولُ الحقيقةَ حين نعجزُ أن نرى

ويكتبُ أقلامُ المشاعرِ ما عجز
عن البوحِ به قلبٌ تَوارى وحاذرَا

فيا أيُّها الحائرُ بينَ مسالكٍ
دعِ القلبَ إن كانَ بالخيرِ آمرَا

فما كلُّ بابٍ قد أُغلقَ شرُّهُ
ولا كلُّ دربٍ كانَ سهلًا وخاسرَا

وربَّ طريقٍ ظننتَ اليومَ وعْرَهُ
يكونُ غدًا للحلمِ دربًا مُنوَّرَا

فامضِ، فإنَّ اللهَ يعلمُ دربَنا
وما خابَ قلبٌ باليقينِ توكَّلَا

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حين يغيب الصمت: بقلم الشاعر مصطفى رجب

أنين الجذور: بقلم الشاعر مصطفى رجب

غصة الروح: بقلم الشاعر، د. براي محمد