وجع الكفن.. بقلم الشاعرة، د. فاطمة يشوتي
وَجَـعُ الكَـفَـن
وَكَمْ خَجِلْتُ أَنِّي عَلَى قَيْدِ الحَيَاةْ
وَأُمِّي قَدْ لَفَّهَا الكَفَنْ...
فَأَيُّ عُمْرٍ بَعْدَهَا يُحْسَبُ لِي عُمْرَا
وَأَيُّ ضَحِكَةٍ تَأْتِي وَقَلْبِي قَدْ دُفِنْ؟...
كَانَتْ دُعَائِي حِينَ ضَاقَتْ بِيَ الأَرْضُ
وَكَانَتْ أُمْنِيَّتِي إِذَا مَسَّنِي الحَزَنْ...
وَاليَوْمَ أَمْشِي وَالطَّرِيقُ بِلَا نِهَايَةٍ
وَلَيْسَ مَنْ يُخَفِّفُ عَنِّي المِحَنْ...
أَسْأَلُ الغَيْمَ: أَتَرَاهُ يَبْكِي؟
كَمَا أَبْكِي أَنَا فِي العَلَنْ...
لَا يَدٌ تَمْسَحُ رَأْسِي حَنَاناً
وَلَا عِنَاقٌ يَلُمُّنِي أَوْ حُضْن...
سَامِحِينِي أُمِّي إِنْ ضَحِكْتُ يَوْماً
وَنَسِيتُ أَنَّ تَحْتَ الثَّرَى بَدَنْ...
سَهِرَتْ لِأَجْلِي اللَّيَالِي طَوِيلاً
ثُمَّ غَابَتْ، وَلَمْ يَأِنْ...
وَكَمْ خَجِلْتُ وَالشَّمْسُ تُشْرِقُ
مِنْ خَلْفِكِ، دُونَ إِذْن...
وَأَنْتِ عَنْ عَيْنَيَّ اخْتَفَيْتِ
فَغَابَ عَنِّي الضِّيَاءُ وَالحُسْنُ...
أَدُقُّ بَابَ الذِّكْرَيَاتِ كُلَّمَا اشْتَقْتُ إِلَيْكِ
فَلَا يُجِيبُنِي سِوَى الصَّدَى وَالتَّحَنُّن...
أَشُمُّ ثَوْبَكِ القَدِيمَ فِي الخِزَانَةِ سِرّاً
كَأَنِّي أَضُمُّكِ، فَيَغْلِبُنِي الشَّجَنْ...
يَا مَوْتُ، أَخَذْتَ أَغْلَى مَا أَمْلِكُ
وَتَرَكْتَ لِي قَلْباً يَعْتَصِرُهُ الوَهَنْ...
لَوْ كَانَ العُمْرُ يُشْتَرَى لَبِعْتُ دُنْيَايَ كُلَّهَا
وَاشْتَرَيْتُكِ، وَلَكِنْ لَمْ يَكُنْ...
رَحَلْتِ بِلَا سَلَامٍ
وَتَرَكْتِنِي أَتَلَهَّفُ الغَبَنْ...
بِلَا ظَهْرٍ يَسْنُدُنِي إِذَا مِلْتُ
وَلَا صَدْرٍ عَلَيَّ يَحِنُّ...
وَكَمْ خَجِلْتُ أَنِّي أَبْتَسِمُ بَيْنَ النَّاسِ
وَفِي أَحْشَائِي جُرْحٌ قَدْ تَعَفَّن...
بَعْدَكِ الحَيَاةُ عَذَابٌ
وَأَنَا وَحْدِي مَنْ دَفَعَ الثَّمَنْ...
يَا رَبِّ، هِيَ أُمِّي وَأُمَّتِي
مَأْمَنِي وَالوَطَنْ...
فَارْحَمْهَا وَاغْفِرْ لَهَا
وَاجْمَعْنِي بِهَا فِي جَنَّةِ عَدْنْ...
----------------------
فاطمة يشوتي
بني ملال-المغرب
تعليقات
إرسال تعليق