طوق النجاة الأخير: بقلم الاديبة، د. هاجر علي

من وحي الصورة، 
قصيدة: 
         ​"طوق النجاة الأخير"

​في غِمَارِ المِيَاهِ، بَيْنَ العُبَابِ
يَنْحَنِي، غَارِقاً، بِجِسْمٍ مُذَابِ

​رَأْسُهُ العَافِيَةِ قَدْ بَدَتْ مِنْ رِدَاءٍ
مِنْ زُجَاجِ المِيَاهِ، فَوْقَ السَّرَابِ

​لا يَرَى فِيهِ طَرْفَ عَيْنِ نَظِيرٍ
بَلْ يَرَى فِي الكِتَابِ فَصْلَ الخِطَابِ

​مُمْسِكاً صَفَحَاتِهِ، في ثَبَاتٍ
بَيْنَ كَفَّيْنِ هُدِّدَتْ بِالذَّهَابِ

​لا خَلاصاً، سِوَى حُرُوفٍ رَصِينَةٍ
هِيَ طَوْقُ النَّجَاةِ، بَعْدَ العَذَابِ

​في بَحْرِ الحَيَاةِ، يَغْرَقُ كُلُّ رُوحٍ
تَرَكَتْ كُلَّ قِرَاءَةٍ لِلْغِيَابِ

​هِيَ سُلَّامُهُ، لِلْعُلَا، لِلسَّمَاءِ
هِيَ تِرْيَاقُهُ، لِكُلِّ اضْطِرَابِ

​لا يَخَافُ الغَرَقَ، في لُجَّةِ البَحْرِ
إِنْ يَكُنْ رَأْسُهُ مَعَ الكُتَّابِ

​رُبَّمَا، صَارَ جِسْمُهُ، مِثْلَ مَرْكَبٍ
مِنْ حُرُوفِ الكِتَابِ، بَيْنَ السَّحَابِ

​يَغْرَقُ الجِسْمُ، لَكِنْ لَنْ يَمُوتَ
فِكْرُهُ البَاقِي، في رُؤَى الأَلْبَابِ

​خَلْفَهُ، عَالَمٌ مِنَ النَّاسِ، يَمْضِي
لا يَعُونَ النَّجَاةَ، قَبْلَ الجَوَابِ

​أَوْ يَظُنُّونَ، أَنَّهَا في قُوارِبٍ
هَيِّنَاتٍ، وَهِيَ في هَذَا الكِتَابِ

​مَوْجُ هَذَا الحَيَاةِ، جَارِفٌ، عَنِيفٌ
وَالكِتَابُ المُنَجِّي، سِفْرُ حِسَابِ

​في خِتامِ المَدَى، هُوَ الطَّوْقُ الأخِيرُ
يَمْنَحُ الرُّوحَ، قُوَّةً، لا انْقِلَابِ

​فِي غَمَارِ المِيَاهِ، يَبْقَى الكِتَابُ
طَوْقَ نَجَاةٍ، لِكُلِّ غَرِيقٍ مُجَابِ. 
          _____________

قلمي وتحياتي للجميع اختكم 
الأديبة / د. هاجر علي 
المملكة المغربية — فاس

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حين يغيب الصمت: بقلم الشاعر مصطفى رجب

أنين الجذور: بقلم الشاعر مصطفى رجب

قلب من حجر. بقلم الاديبة. د. هاجر علي