حين يزهرُ الصبرُ: بقلم الشاعرة، د. عزة كامل
حينَ يُزهرُ الصبرُ
تعبتُ من العمرِ حينَ استباحَ المدى
وألقى على القلبِ أثقالَهُ والعناءْ
ورحتُ أفتّشُ بينَ الدروبِ التي
توارتْ وراءَ الضبابِ ونامَ الرجاءْ
فما كانَ إلا الصدى رفيقَ الخطى
يُردّدُ في الروحِ أنشودةَ الابتلاءْ
رأيتُ الليالي تُطيلُ المقامَ بنا
كأنَّ الأسى خُلِقَ اليومَ دونَ انتهاءْ
ولكنني كلما ضاقَ صدري بما
أراهُ من الحزنِ والهمِّ والاحتواءْ
سمعتُ يقينًا يُنادي خفيًّا: ألا
فإنَّ بعدَ الظلامِ سيولدُ الضياءْ
وأنَّ الجراحَ التي أثقلتْ مهجتي
ستصنعُ يومًا من الصبرِ أجملَ بناءْ
فكم عثرةٍ أورثتني وقوفًا على
قممٍ لم أكنْ قبلَها أحسنُ الارتقاءْ
وكم دمعةٍ سالتِ العينُ من حرِّها
فأنبتتِ الروحَ بستانَ صدقٍ ونقاءْ
فلا تيأسنَّ إذا ضاقَ دربُ المنى
ولا تحسبنَّ انكسارَكَ دربَ الفناءْ
ففي كلِّ قلبٍ تهاوى من الحزنِ يومًا
بذورُ حياةٍ ستُزهرُ بعدَ العناءْ
سنمضي وإن عاكستنا الرياحُ التي
تُبعثرُ أحلامَنا في فضاءِ الشقاءْ
فما خُلِقَ الإنسانُ إلا ليبنيَ من
ركامِ السقوطِ جسورًا إلى الكبرياءْ
ويكتبَ فوقَ جدارِ الزمانِ حكايةً
تقولُ بأنَّ الصمودَ طريقُ البقاءْ
بقلم / عزه كامل 🖋️
تعليقات
إرسال تعليق