المخبر الغبي، بقلم الشاعر: أ. المنصوري عبد اللطيف

****المخبر الغبي***
​أخذ الركاب مقاعدهم بحيث كانت الحافلة ممتلئة عن بَكرة أبيها، حتى إن مقعد مساعد السائق سُلِّم لأحد المسافرين. بعد أخذٍ وردّ انطلقت الحافلة، وشرع مساعد السائق في مراقبة تذاكر المسافرين، موزّعاً ابتسامته الصفراء عليهم، وموظفاً ما جادت به قريحته من لغة خشبية.
​بينما شرع الركاب في الحديث بعضهم إلى بعض، كلٌّ يحكي عن ليلاه. وفي زاوية من زوايا الحافلة جلس شيخٌ، أخرج من محفظته مذكرة وشرع يعدّ مقتنياته: "10 دبابات، 60 مسدساً، 10 علب صواريخ من نوع ميسي وآخر من نوع غرناطة، و1000 قنبلة قابلة للانفجار، وشهب ومفرقعات مختلفة". ثم أغلق مذكرته واستغرق في نوم عميق.
​أخرج جليسه هاتفه ليتصل بجهة ما، وصارت الحافلة تطوي المسافة الفاصلة بين الدار البيضاء ودوارنا طيّاً، إلى أن بوغتت بدورية من رجال الشرطة، مصحوبة بسيارات أمن مختلفة الأشكال والأحجام طوّقت الحافلة وسط ذهول المسافرين. صعد أحدهم ملوحاً بمسدسه، طالباً منّا مغادرة الحافلة والانبطاح أرضاً، دون أن نعرف سبب ذلك.
​أنزل أحد رجال الشرطة كلاباً بوليسية؛ شرع بعضها في تفتيش الركاب، بينما شرعت الكلاب الأخرى في تفتيش أمتعة المسافرين. استمرت العملية زهاء ساعة ونصف، لم تعثر الكلاب خلالها على ضالتها. فقصد أحد رجال الشرطة الشيخ، وطلب منه تسليم المذكرة التي بحوزته، مستفسراً إياه عن الدبابات والمسدسات والقنابل وغيرها.
​فأشار الرجل إلى علبة كرتونية كبيرة، فأمره بفتحها وإخراج ما بها، ومصور الشرطة يوجه كاميرته نحو الهدف؛ فإذا بها تتضمن لعب أطفال ودمى مختلفة اقتناها ليبيعها بمناسبة عاشوراء!
​ذهل كبير رجال الشرطة، وأمرنا بالعودة إلى مقاعدنا بالحافلة دون أن يكلف نفسه حتى عناء الاعتذار لنا، محتفظاً بالشخص صاحب المكالمة. لتنطلق الحافلة وسط همهمات المسافرين واستغرابهم، بينما شرع الشيخ في لعن المخبرين والتعوذ منهم
المنصوري عبد اللطيف
ابن جرير 24/6/2026
المغرب

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حين يغيب الصمت: بقلم الشاعر مصطفى رجب

أنين الجذور: بقلم الشاعر مصطفى رجب

قلب من حجر. بقلم الاديبة. د. هاجر علي