جياعُ جسم ملوك النفس والأدب، بقلم الشاعر مصطفى رجب

قصيدة: 
"​جِياعُ جِسْمٍ.. مُلُوكُ النَّفْسِ وَالأَدَبِ" 

​عَلى الوجُوهِ سُطُورٌ خَطَّهَا الزَّمَنُ 
 لَكِنَّهَا بِعَزِيزِ الصَّبْرِ تُعْتَجَنُ

​مَشَوْا حُفَاةً وَمَا هَانَتْ لَهُمْ قَدَمٌ 
 كَأَنَّمَا الأَرْضُ تَحْتَ الحَافِيَـيْنِ طَنُ

​جَاعَتْ بَطُونٌ وَمَا جَاعَتْ مُرُوءَتُهُمْ 
 وَفِي العُيُونِ حَيَاءٌ صَانَهُ الشَّجَنُ

​قُلُوبُهُمْ كَزُجَاجٍ صَافِيـاً نَقِيَـاً 
 لَمْ يَعْرِفِ الغِلَّ فِيهَا الشَّكُّ وَالضَّغَنُ

​تَرَى الضُّلُوعَ مِنَ الإِمْلَاقِ بَارِزَةً 
 لَكِنَّ فِيهَا عَرِيـشَ الأَمْنِ يُخْتَزَنُ

​مِصْرُ القَدِيمَةُ فِي مِرْآةِ أَعْيُنِهِمْ 
 تَارِيخُ عِزٍّ بِمَاءِ الفَخْرِ يُرْتَهَنُ

​لَمْ يَمْلِكُوا التِّبْرَ لَكِنْ فِي نُفُوسِهِمُ 
 كَنْزُ القَنَاعَةِ، لَا زَيْفٌ وَلَا ثَمَنُ

​يَتَقَاسَمُونَ رَغِيفَ الخُبْزِ فِي رَغَدٍ 
 كَأَنَّهُ الشَّهْدُ لَا بُؤْسٌ وَلَا مِحَنُ

​إِنْ أَقْبَلَ اللَّيْلُ آوَتْهُمْ بَسَاطَتُهُمْ 
 وَالنَّوْمُ حُلْوٌ وَإِنْ لَمْ يَحْوِهِ عَدَنُ

​مَا طَأْطَأُوا لِعَظِيمِ المَالِ هَامَتَهُمْ 
 بَلْ شَامِخُونَ وَإِنْ عَاثَتْ بِهِمْ سُنَنُ

​هُمُ الأَصَالَةُ يَا مَنْ يَجْهَلُ النَّسَبَا 
 هُمُ المَنَارَةُ إِنْ تَاهَتْ بِـنَا السُّفُنُ

​يَا نَاصِعِي القَلْبِ وَالأَقْدَامُ دَامِيَةٌ 
 صَبْرُ المَسَاكِينِ فِي أَعْمَاقِكُمْ وَطَنُ

​جُوعُ الأَبِيِّ عَفَافٌ رَاحَ يَمْدَحُهُ 
 كُلُّ الزَّمَانِ، وَمَا لَانَتْ لَهُمْ مِـنَنُ

​فَخُذْ مِنَ الصُّورَةِ الأُولَى لَنَا عِبَراً 
 كَيْفَ الكَرَامَةُ لَا يُودِي بِهَا العَفَنُ

​هَذِي لَامِحُ نُورٌ نَسْتَضِيءُ بِهِ 
 رَضُوا عَنِ اللَّهِ فِيهِ السِّـرُّ وَالعَلَنُ. 
            ___________

قلمي: مصطفى رجب 
مصر — القاهرة

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حين يغيب الصمت: بقلم الشاعر مصطفى رجب

أنين الجذور: بقلم الشاعر مصطفى رجب

قلب من حجر. بقلم الاديبة. د. هاجر علي