ترتيل الشمع المصلوب: بقلم الشاعر مصطفى رجب

قصيدة :
              " ​تَرْتِيلُ الشَّمْعِ المَصْلُوبِ "

​أَنَا الجَسَدُ الَّذِي يَفْنَى نِثَارَا
وَيَسْكُبُ فِي المَدَى الشَّاكِي عِقَارَا

​جَثَوْتُ عَلَى ثَرَى المَأْسَاةِ حُرًّا
أُصَارِعُ فِي لَظَى البَلْوَى جِهَارَا

​وَكَبَّلَتِ القُيُودُ يَدَيَّ خَلْفِي
فَمَا أَظْهَرْتُ عَجْزًا أَوِ انْكِسَارَا

​رَأَسِي صَارَ مِصْبَاحاً يُضِيءُ
وَيَحْرِقُ مَنْبَتِي لَيْلًا وَنَهَارَا

​أَسِيلُ مَعَ الأَسَى شَمْعاً مُذَاباً
وَيَغْسِلُ دَمْعِيَ العَارِمُ القِفَارَا

​عَذَابِي أَنْ أَنِيرَ طَرِيقَ غَيْرِي
وَأَنْ أَلْقَى مِنَ النَّاسِ النِّكَارَا

​أَنَا الصَّبْرُ الَّذِي لَمْ يَشْكُ يَوْماً
إِذَا مَا دَهْرُهُ الغَدَّارُ جَارَا

​تَذُوبُ مَفَاصِلِي طِيناً وَنَاراً
وَمَا غَيَّرْتُ لِلْعَلْيَاءِ مَسَارَا

​أَرَى جَسَدِي كَمِثْلِ السَّيْلِ يَجْرِي
وَيَبْنِي مِنْ رَمَادِ المَوْتِ دَارَا

​يُقَيِّدُنِي الزَّمَانُ بِرَسْمِ خَطٍّ
فَأَمْحُو بِاللَّهِيبِ العَبْثَ جِهَارَا

​لَئِنْ غَلُّوا يَدَيَّ بِكُلِّ قَيْدٍ
فَإِنَّ مَشَاعِرِي تَعْلُو كِبَارَا

​أَنَا الرَّجُلُ الَّذِي مَا هَانَ نَفْساً
وَلَوْ جَعَلُوا لَهُ الكَفَنَ الخِمَارَا

​سَأَبْقَى شُعْلَةً فِي الكَوْنِ تَبْدُو
وَتَكْشِفُ عَنْ خَفَايَاهَا السِّتَارَا

​إِذَا انْصَهَرَتْ بَقَايَا الرُّوحِ مِنِّي
تَرَى طَيْفِي عَلَى الأُفُقِ اسْتَدَارَا

​فَلَا تَبْكِي عَلَى شَمْعٍ مُصَابٍ
يَمُوتُ لِكَيْ يُعِيدَ لَكَ النَّهَارَا. 
        ___________

قلمي: مصطفى رجب
 مصر — القاهرة

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حين يغيب الصمت: بقلم الشاعر مصطفى رجب

أنين الجذور: بقلم الشاعر مصطفى رجب

قلب من حجر. بقلم الاديبة. د. هاجر علي