المشاركات

صفحات من العمر: بقلم الشاعر مصطفى رجب

قصيدة:         " ​صفحات من العمر الغريق " ​ماذا جَنَت منك أيامٌ وأوقاتُ؟   وكيف مرّت بدرب القلب غصّاتُ؟ ​سألت روحي والأوجاعُ جاثمةٌ   هل للأماني بعد اليوم إنصاتُ؟ ​طويتُ صفحة أحلامي على مضضٍ   فإذ بها في سجون اليأس لوحاتُ ​يا سائلي عن ضياع العمر في نَصبٍ   نحن الضحايا وهذي الأرض مأساةُ ​خطّ الزمانُ على الأجفان قصّتهُ   فكل دمعٍ جرى في الخدّ أبياتُ ​ماذا فعلتِ بنا يا حياةُ؟!  أما كفى؟   ففي الصدور براكينٌ وأمواتُ ​نمشي على جمر خيباتٍ نصارعها   وفي الحنايا من الآلام نحتاتُ ​كم ضحكةٍ زيّفت للناس مظهرنا   وخلفها من جراح الفقد صرخاتُ ​نبني القصور من الأوهام نسكنها   فتهدم السقف للأقدار نكباتُ ​يا من رحلتم وخلّفتم بنا شجناً   هل يُرجع الراحل المحبوب أناتُ؟ ​نقلّب الصفحات السود في سهرٍ   وفي السواد لأهل العشق خلواتُ ​ما نفع من حمل الدنيا على يدهِ  وفي النهاية تطويه المسافاتُ؟ ​أنا الغريب وإن طالت بيَ الطرقُ   أنا السكوت وإن ضجّت حكاياتُ ​جفّ...

حين يضيق المسار: بقلم الشاعر مصطفى رجب

قصيدة:          " حين يضيق المسار" يا قلبُ صبرًا إن دهركَ قد جَارْ وأتاكَ بالحزنِ الثقيلِ بلا اختيارْ تمشي وحيدًا في الدروبِ كأنما كلُّ الجهاتِ تضيقُ، لا ظلٌّ يُزارْ والليلُ يسكبُ في الضلوعِ مرارةً ويزيدُ في صدرِ الأسى نارًا تُثارْ لا الضوءُ عادَ كما عهدتَ صفاءَهُ بل غابَ خلفَ غيومِ يأسٍ وانكسارْ قد كنتَ تحلمُ أن تعيشَ مطمئنًا فإذا الحياةُ تدورُ في نفسِ المدارْ والدهرُ لا يُبقي لجرحِكَ فرصةً إلا ويُتبعُهُ بأوجاعٍ تُثارْ أحلامُ عمركَ أين ضاع ربيعُها؟ كانت تُضيءُ، فصرتَ تمشي في غبارْ والقلبُ يسألُ في سكونٍ مرهِقٍ: هل من نجاةٍ من متاهاتِ الحصارْ؟ يا ربِّ إن ضاقتْ عليّ مسالكي فاجعلْ لقلبي من رضاكَ لهُ قرارْ وامسحْ على صدري الذي أضناهُ  ما لاقى من الأيامِ من قهرٍ مُرارْ واكتبْ لنفسي في خفايا لطفِكَ  الـفرجَ القريبَ، وزُلْ بها هذا العثارْ واختمْ بعفوِكَ رحلتي متفضّلًا يا من إليهِ الرجْعُ بعد الانكسارْ _________________ قلمي: مصطفى رجب  مصر — القاهرة

كرامةُ القلب أولى: بقلم الشاعر مصطفى رجب

كرامةُ القلبِ أولى تركتُ مَنِ استهانَ الودَّ عن عمدٍ   لأنَّ صمودَ نفسي فوقَ أشواقي رأيتُ في عيونِ القومِ ما انطفأتْ   بهِ المودّةُ، واستعلى بإحراقي نعمْ، كانَ الحنينُ يمدُّ أشرعتي   لكنَّ موجَ الهوى أغرقَ أوراقي وإنْ لامسَ الهوانُ القلبَ، أرفضهُ   وأكسرُ القيدَ، لا أرضى بإرهاقي أحنُّ، لكنَّ عزّي ليس يُنقصهُ   بُعادُهمُ، ولا يُغويهِ إشراقي أصونُ النفسَ عن دربٍ يُدنّسها   فكيفَ ترضى المهانةَ أخلاقي؟ وإنْ تمنّتْ لقاءً بعضُ أضلُعي   فحُكمُ عقليَ فوقَ الوجدِ باقي أرى الكرامةَ العليا غنيمتَنا   وغيرُها خساراتٌ لأعماقي فلا أبيعُ فؤادًا كانَ منزلهُ   صفاءَ صدقٍ، وطُهرًا في أعراقي ومن أرادَ وصالًا دونَ مكرمةٍ   فذاك دربٌ غريبٌ ليسَ من طُرُقي سأمضي، والهوى خلفي يُنادي   لكنَّ صوتَ عزمي كانَ سبّاقي تعلّمتُ أنَّ الحبَّ إنْ نقصتْ   فيه الكرامةُ، صارَ القيدَ في ساقي أعيشُ حرًّا، وإن طالَ الأسى زمنًا   فليسَ يطيبُ بعدَ الذلِّ إطلاقي وهكذا القلبُ، إن يسمُو بصاحبهِ ...

ترانيم السُّهاد: بقلم الشاعر مصطفى رجب

قصيدة :                (  ترانيم السُّهاد ) ​تَـبـدَّتْ ونـورُ الصُّـبـحِ بـالآمـالِ يـأتـلِـقُ وعـيـشُ الـصَّـبِّ بـعـدَ الـبـيـنِ إخـفـاقا ​سَـرَتْ وعـيـونُ الـلـيـلِ بـالأوجـاعِ تـنـطـقُ تَـصُبُّ الـوجـدَ في الأعـمـاقِ إغـراقـا ​أأنِّـي وكـأسُ الـبـيـنِ لـلأرواحِ يـزهـقُ؟ وكـلُّ مـواجعِ الـمـاضي تـلـتـفُّ إطـبـاقا ​أروحُ وشـمـسُ الـعـمـرِ لـلـمـغـيـبِ تَـسـبـقُ أُطـاردُ طـيـفَـكُـم غـربـاً وإشـراقـا ​وحـزنِي وغـيـمُ الـهـمِّ في الـصـدرِ يـطـرقُ يُـحـيـلُ بـيـاضَ أيَّـامـي لـنـا سـاقـا ​عـلـى أعـتـابِ ذاكـرتـي سـنـابـلُ تـحـتـرقُ وغـصـنُ الـقـلـبِ لا يـقـوى لـنـا طـاقـا ​فـيـا طـيـرَ الـمـنـى إنَّ الـمـواجعَ تـعـتـقُ نـبـيـذَ الـدمـعِ كـي يـهـمـي بـنـا سـاقـا ​وقـفـتُ بـبـابِـكُـم والـصـمـتُ كـم يـتـشـقَّـقُ وقـلـبـي لـلـقـا يـرجـوكَ عـتـاقـا ​سـأبـقـى ونـبـضُ الـوفـا بـالـحـبِّ يـخـفـقُ وإن ظـلَّ الـنَّـوى جـمـراً وإحـراقـا ______________________ بقلمي: مصطفى رجب  مصر — القاهرة

على عتبات السراب: بقلم الشاعر مصطفى رجب

قصيدة:              "  على عتبات السراب  " قَدَّمتُ روحي لِكفِّ الحُلمِ قُربانـا   وَما ارتضيتُ لِغيرِ الصِّدقِ عُنوانـا   لَم أَخُنِ العَهدَ يوماً رُغمَ مَظلمَةٍ   وَلا سَقيتُ بِمكرِي قَطُّ إنسانـا   شاخَ الزمانُ وَخَلفي الحُلمُ يخدعُني   كأنَّ صِدقيَ في الأوهامِ أشقانـا   وَسارقُ الحُلمِ يلهو في غِوايَتِـهِ   كَم صاغَ زُوراً وَكم بِالوَهمِ أغوانـا   يا حُلميَ الجامحَ المصلوبَ في كبدي   أراكَ تزدادُ مع عُمري عِصيانـا   أمضي وَأجري وَخلفي العُمرُ مُنفلِتٌ   كأنني ما مَلَكتُ الدَّهرَ أزمانـا   أصبو لِآتٍ غريبٍ لا مَجيءَ لَـهُ   كأنَّ عُمريَ ظِلٌّ غابَ مـا كانـا   بَذرتُ حُبّي بَينَ الناسِ عَن ثِقَةٍ   وَصُنتُ نَبضيَ إخلاصاً وَإيمانـا   وَطِفتُ في وطَنٍ يغتالُ صَرختَـنا   وَيَلبَسُ الموتَ تيجاناً وَأكفانـا   كَم جِئتُ أنبشُ في الأطلالِ عن زَمَنٍ   صُلبِ العز...

كتمان الندوب: بقلم الشاعر مصطفى رجب

قصيدة:                "  ​كِتمانُ النُّدوب  " ​عَصِبِ الجراحَ ولا تُبِح بالمقصدُ   واكتم أنينَكَ في الحشا وتجلّدُ لا تَشكُ ضُرَّكَ للخلائقِ جملةً   إنّ الشكيَّ مَهَانةٌ لا تُحمَدُ فالجرحُ إن أظهرتَهُ صارَ القِرى   لشوامتٍ يبغونَ كسرَ الأجودُ دارِ الندوبَ بصمتِ حُرٍّ صابرٍ   فالكتمُ طبٌّ للجراحِ المُجهدُ كم بائحٍ بالوجدِ يرجو رحمةً   رجعَ الطريدَ بدمعِهِ المتجمّدُ ظنَّ الورى ملجاً لفيضِ همومِهِ   فإذا الورى سُمٌّ لقلبٍ مفردُ زادوهُ فوقَ الوجدِ وجداً قاتلاً   وسقوهُ كأساً من هوانٍ أربدُ إنّ الذينَ بثثتهم سرَّ الشجى   هم نفسُهم نصبوا شباكَ الموعدُ فاصبر على مرِّ الزمانِ وكيدِهِ   واجلع صمودَكَ كالحسامِ المهندُ لا يعرفُ الناسُ القروحَ بمهجتي   ما دمتُ ألبسُ ثوبَ عزٍّ أسودُ يا طالبَ السلوانِ عندَ جهولِهم   كالقابضِ الجمرَ الخفيَّ لِيخمُدُ صُن كبرياءَكَ لا تُرِق ماءَ الحيا   فالعزُّ في حفظِ الأنينِ الأبعدُ واغسل همومَكَ بالخف...

عِزّ العِتاب: بقلم الشاعر مصطفى رجب

قصيدة:               "عِزّ العِتاب" صُن نفسَك السمحاءَ عمّن أخلَفوا   واجعلْ عتابَك بالترفّع يُوصَفُ   عزّزْ عتابَك بالشموخِ ولا تكنْ   ممّن يُلِحّ على الوصالِ ويأسفُ  واقلِلْ عشمَك بالنوازلِ إنّما   بعضُ الرجاءِ مذلّةٌ لا تُنصَفُ   ما كلُّ من أعطيتَه صفوَ الهوى   يبقى على عهدِ الوفاءِ ويقطِفُ   إنّ العتابَ لمن يُقدّرُ قدرَهُ   أمّا الجهولُ فعن هواكَ سيَصدِفُ   لا تبذلِ الدمعَ الهتونَ لغادرٍ   فالغدرُ فيهِ طبيعةٌ لا تُكشَفُ   كم من عشمٍ باتَ الفؤادُ يَحوكُهُ   فغدا بلحظةِ خيبةٍ يتقصّفُ   كنْ كالسحابِ يمرُّ مرَّ كرامةٍ   إنْ جفّ روضٌ، لا يلينُ ويضعُفُ   قلّلْ ظنونَك بالأنامِ فإنّهم   مثلُ السرابِ بيومِ حرٍّ يُزلِفُ   واحفظْ وقارَك عن تسوّلِ ودّهمْ   فالحرُّ يظمأُ، والمذلّةَ يعرِفُ   إنّ الذي يَهواك يقرأُ صمتَكمْ   لا يحتاجُ لصرخةٍ كي يُنصِفُ ...

عتابُ الذات لا لومُ الأنام: بقلم الشاعر مصطفى رجب

قصيدة:           " ​عتابُ الذاتِ لا لومُ الأنامِ " ​لا تلحُ مَن خذلوكَ إن هم قصروا بل لُم فؤاداً بالخيالِ تعثَّرا ​أنتَ الذي شيَّدتَ صرحاً واهياً وظننتَ أنَّ الرملَ يغدو جَوْهَرا ​سقيتَ أحلامَ الرجاءِ بساحةٍ مَحْلٍ، فلا تعجب إذا ما أقفرا ​فالناسُ مَعدنهم طباعٌ شتَّى والحرُّ مَن صانَ الودادَ وقدَّرا ​لكنَّ بعضَ الظنِّ يهدمُ أهلَه ويُذيقُ قلبَك همَّه وتكدُّرا ​جرَّبتَ في لُججِ العواطفِ مركباً لم تختبر موجاً به قد زمجرا ​رفعتَ سقفَ الأمنياتِ لقمةٍ والواقعُ المرُّ استفاقَ وكبَّرا ​لا تطلبِ المِسكَ الذكيَّ من الثرى إن لم يكن في جوفِه قد أُضمِرا ​بعضُ الأنامِ مواقفٌ تبني الرَّجا والبعضُخيَّبَ كلَّ ظنٍّ أسفرا ​فاجعل لنفسِك منهجاً تمشي بهِ لا ترتقب من غيرِ كفِّك مصدرا ​مَن أمَّلَ الغيمَ البعيدَ بعطشةٍ يبقى الظما في حلقِه واستعرا ​نفسي هي الملومةُ في الذي نالَ الحشا، حين ارتضيتُ المنظرا ​صدقُ التوقعِ غلطةٌ محفورةٌ في لوحِ صدرٍ بالبراءةِ سُطِّرا ​فاقطع حبالَ الوهمِ عن أوهامِها واحصد من الصبرِ الجميلِ مفاخرا ​فاللومُ يبقى في حِماكَ أمانةً لا تنثرنَّه في الزحامِ مُبعثر...

أصداءُ العهود الخالية: بقلم الشاعر مصطفى رجب

قصيدة :              "  ​أصداءُ العهودِ الخالية " ​قِف بالديارِ وسَل مَعالمَ أمسِها هل يرجعُ الماضي لقلبٍ قد سَهَا؟ ​ذهبَ الزمانُ وبانَ طِيبُ لِحاظِهِ والقلبُ من فرطِ الحنينِ تَوَلَّهَا ​يا ليتَ شعري أين ضاعت بَسْمَةٌ كانت تُضيءُ العُمرَ، مَن ذا حلَّهَا؟ ​كنا نسيرُ وللأماني بَهْجَةٌ والليلُ يحكي للنجومِ لعلَّهَا ​نلهو بظلِّ الياسمينِ كأننا حُزنا من الدنيا نعيماً أَبْلَهَا ​كانت قلوبُ الناسِ بيتاً آمناً والحبُّ طبعاً، لا مَتاعاً يُشْتَهَى ​واليومَ نطرقُ كلَّ بابٍ مُغلقٍ نرجو الأمانَ، وقد أضعنا كُنْهَهَا ​يا عهدَ خِلاّنٍ مَضوا في إثْرِنا هل تذكرونَ رفاقَ دربٍ مَن نأى؟ ​تلك السنينُ بِمُرِّها وبِحُلوِها مرَّت كطيفٍ في المنامِ وقد زَهَا ​صارت حكاياتٍ تُروَّى في المَسَا والعينُ تذرفُ دمعَها كي تَنْتَهَى ​غربت شموسُ الوصلِ بعد إشارةٍ والكونُ في ليلِ الاغترابِ تـَشَـبَّـهَا ​أشتاقُ خبزاً من يَدٍ مِعطاءةٍ سمراءَ تعجنُ بالوفاءِ طحينَها ​أشتاقُ للبيتِ العتيقِ وسقفِهِ وصداهُ يملأُ بالسكينةِ وَجْهَهَا ​يا دهرُ رفقاً، لا تُبعثر صفحتي فالعمرُ ضاقَ، وضاعَ فيمن قد...

محراب الذات: بقلم الشاعر مصطفى رجب

قصيدة :              " ​محراب الذات " ​ ​هجرت الأنام وصُنتُ نفسي عنهمُ ورحلت عن صخبِ الحياةِ لأسلَمِ ​وبنيتُ من صمتي جداراً شاهقاً يحمي فؤادي من ضجيجِ المأتمِ ​ما عدتُ أرجو من وصالهمُ ندى فالروض جفّ وباتَ غير متبسّمِ ​خليتُ كلّ مجالس مسمومةٍ مُزوجت بالزور، كأن نُطقَ الأبكمِ ​أنا في مدى ذاتي مليك مترفِ بين القوافي والسكون الأعظمِ ​آوي لصدري حين تعصفُ غربتي فأجدُ بنفسي موطناً لم يُهدمِ ​أغنيتُ فكري عن ترهاتِ جِدالهم وتركتُ قيل الوهم خلفي يرتِمِ ​فالناسُ بحر موجه متقلبٌ وأنا السفينةُ في جوار الأنجمِ ​لي في انفرادي لذةٌ قدسيةٌ لا يعرف الإشراقَ غيرُ الصائمِ ​عن كل وجه يرتدي أقنعةً يشدو الوفاء وفي الحشا كالعلقمِ ​هذا اعتزالي ليس جُبناً أو جفا بل كبرياءُ المعتلي للمَعْلَمِ ​إن الوجود بدون نفسك ضيعةٌ فارحل إليك لتستنير وتغنمِ ​واشرب كؤوس الصفو من نبع الرضا ودع منّ قال وقيلًا  في ظلامٍ معتمِ ​يا نفس أنتِ الكونُ مهما ضيقوا أنتِ الملاذُ في الزمانِ المظلمِ ​فالآن وحدي قد سمَت بي روحيَ خيراً من العيش الذليل المبهمِ. ________________________ قلمي: مصطفى رجب...

صيحة من قلب القاهرة: بقلم الشاعر مصطفى رجب

للتاريخ : 9/3/2026         " ​صيحة من قلب القاهرة " ​أفيقوا بني قومي فإن المدَّ طاغٍ كالطوفانِ ولا تركنوا للسلمِ فالغدرُ شيمةُ الأزمانِ ​أرى ناراً تأكلُ في الجوانبِ لا ترى وجلاً وأنتم عن سعيرِ الحربِ في صمتٍ وخذلانِ ​أمن منطقٍ أن تغدو مصرُ فقيرةً جداً وفيها عمادُ العربِ والصدُّ للعدوانِ؟ ​تصبُّون مال النفطِ في كل بقعةٍ غرباً وتنسون قلبَ الدارِ في لجةِ الحرمانِ ​أمن عقلٍ أن نبني سدوداً لخصمنا جهلاً ونسقي عدوَّ النيلِ من فيضِ إحسانِ؟ ​وفي السودان جرحٌ نازفٌ أدمى محاجرنا بأيدٍ لها في السعي هدمٌ وبهتانِ ​قناةٌ الخنزيرة لغير العربِ تُدار بأموالكم مكراً تبث سموم الحقدِ في روحِ الأوطان ​فلا "أم دنيا" تنفع اليوم صيحةً إذا لم نكن في الحرب صفاً كبنيانِ ​نريد جيشاً للعروبة رادعاً جباراً بقيادة مصر النصر، لا وهم بهرانِ ​تمويلكم للعلم والتصنيع قوتنا لا للديون ولا لمستنقع الإذعانِ ​أمريكا لن تحمي الحمى يوماً بمالكم فهي المصالح بين ذئبٍ وسرحانِ ​أفيقوا قبل أن يمضي الزمان بما جنى فلا حين مندمٍ إذا ضاع ميزان ​إن المصير بأيدينا نصوغ له العلا أ...

في زجر المتطاول: بقلم الشاعر مصطفى رجب

الرد على تطاول كوهين الخنزير الحقير.        " في زجر المتطاول " يا أيُّها القَزْمُ المُباهي بالخَنا   كُفَّ العُواءَ فقد كشفتَ ستارا   تبدو كحَشْرَةٍ في الزمانِ ذليلةً   تَهوي وتَحسبُ جهلَها مِقدارا   تغترُّ خلفَ سياجِ غدرٍ زائلٍ   وتظنُّ أنَّك تنطحُ الأقمارا   نحنُ عَرَبُ الكرامةِ لا يُطالُ مقامُهم   مهما نفثتَ الحقدَ والأوزارا   نحنُ الذينَ لنا النجومُ مَطِيَّةٌ   ولنا الفخارُ منازلًا وديارا   وما أنتَ إلا نُطفةٌ ممسوخةٌ   نبتتْ وأثمرَ جِذعُها العارا   تمشي الهُوَيْنا في غرورٍ أجوفٍ   كالدِّيكِ ينفشُ ريشَهُ استهتارا   وتقولُ عنَّا ما يُجافي عزَّنا   هيهاتَ للقرد أن يُهينَ كبارا   يا ابنَ الذي ورِثَ الخيانةَ منهجًا   وبنى على زيفِ الكلامِ جدارا   يا ابنَ كوهينَ الخنزيرِ ستظلُّ منبوذًا بكلِّ محافلٍ   وتذوقُ من كأسِ الهوانِ مرارا   إنَّ النِّعالَ لتشمئزُّ إذا ضُرِبتْ...

كبرياء الزهد في الراحلين: بقلم الشاعر مصطفى رجب

قصيدة:          " ​كبرياء الزهد في الراحلين " ​عَفواً صَفحتُ وعِزَّتي تَجتاحُ   فالصفحُ عَن شِيَمِ الكِرامِ صَلاحُ ​ماذا جَنَينا مِن مَرارةِ عَلقَمٍ؟  هل في استعادةِ جُرحِنا أرباحُ؟ ​دَع ما مَضى لِلرِّيحِ تَذرو شَملَهُ   ما فادَ عَيناً دَمعُها السفاحُ ​كَف المَلامَ عنِ الَّذينَ تَبَدلوا  بَيعُ الرخيصِ لِمن شَرى إلحاحُ ​مَن باعَ وُدك لا تَسَل عَن بَيعِهِ   مَن خانَ عَهدَكَ صَدهُ إفصاحُ ​أتَبكِ عَمَّن ضَيعوا مِيثاقَهُم؟  إنَّ البُكاءَ على الخَلِي جُناحُ ​مَلأوا الفُؤادَ بِمَكرِهِم وخِداعِهِم   حتى ذَوَت مِن غَدرِهِم أرواحُ ​كيفَ التبسمُ في وُجوهِ خَبيئةٍ؟   والقلبُ مِنهُم مُوجَعٌ مَلحاحُ؟ ​ظَنوا الغِيابَ سَيَكسِرُ القَلبَ الَّذي  لولا الجِراحُ لَما أضاءَ كِفاحُ ​نَحنُ الذينَ إذا نَأت خُطواتُهُم   طابَ المَقامُ وغَردَ الإصباحُ ​عَجَبٌ لِدُنيا لا تَرِقُّ لِمُخلِصٍ   فِعلُ الزمانِ بِمَن وفوا ذباحُ ​تَقسو على القَلبِ النقِي وتَزدَري   حُراً نَما في كَفهِ التفاحُ ​لا خِل...

عيدُ الأماني والسرور تجلى: بقلم الشاعر مصطفى رجب

" ​عـيدُ الأمـاني والـسرورِ تجـلّى " ​أهـلَّ الهلالُ فـزانتِ الأبـصارُ  وتراقصتْ بـسـرورِها الأقـمارُ صُمنا لـياليَ والـقلوبُ تـعلقتْ   بـرجاءِ ربٍّ  السـماءِ غـفارُ واليومَ جـاءَ الـعيدُ يرفلُ بالهَنا  عـطراً تـفوحُ بـشـدوِهِ الأزهـارُ يا فـرحةً مـلأتْ فـجاجَ نـفوسِنا  جـادَ الإلـهُ وصـفّـتِ الأكـدارُ زُرْ مـنْ تُـحبُّ وبـثَّ فـيهم ودَّنا  إنَّ الـتـسامُـحَ شـيـمةٌ وشِـعارُ.  _________________ ​عيدكم مبارك، وكل عام وأنتم بخير  قلمي وتحياتي: مصطفى رجب  مصر — القاهرة

زفرات الوداع لخير الشهور، بقلم الاديبة، د. هاجر علي

قصيدة:     " زَفَرَاتُ الوَدَاعِ لِخَيرِ الشُّهُورِ" ​آنا الرَّحِيلُ وَدَمْعُنا مَنْثُورُ   يَا لَيْتَ شَهْرَ الصَّومِ لَيْسَ يَغُورُ يَا جَنَّةً كَانَ الأَنَامُ بِظِلِّهَا   حِيناً، وَرِيحُ جِنَانِهَا مَنْشُورُ غَادَرْتَنَا يَا خَيْرَ شَهْرٍ زَارَنَا   فَالقَلْبُ مِنْ بَعْدِ الفِرَاقِ كَسِيرُ بِالأَمْسِ جِئْتَ وَكُلُّنَا فِي غِبْطَةٍ   وَاليَوْمَ حُزْنُ الرَّاحِلِينَ يَثُورُ كَمْ لَيْلَةٍ قَامَ التَّقِيُّ بِحُبِّهَا   وَالنُّورُ فِي مِحْرَابِهِ مَحْصُورُ نَجْوَىً تَرِقُّ لِذِي الجَلالِ وَأَدْمُعٌ   فِيهَا رَجَاءُ المُذْنِبِينَ طَهُورُ يَا رَبَّنَا ارْحَمْ ضَعْفَنَا فِي شَهْرِنَا   إِنَّ العَظِيمَ بِمَا نَشَاءُ جَدِيرُ وَاجْعَلْ صِيَامَ العَابِدِينَ قَبُولَهُمْ   يَوْمَ الحِسَابِ، وَذَنْبَهُمْ مَغْفُورُ تَبْكِي المَسَاجِدُ إِذْ مَضَيْتَ وَرُوحُنَا   تَهْفُو إِلَيْكَ وَصَبْرُنَا مَبْتُورُ لَوْ أَنَّ كُلَّ العَامِ صَوْمٌ دَائِمٌ   لَمَا اشْتَكَى مِنْ ضِيقِهِ المَقْهُورُ فِيكَ العَ...

ألحان الفراق في وداع رمضان: بقلم الشاعر مصطفى رجب

قصيدة:   " ألحان الفراق في وداع رمضان " تمهّل ففي الصدر جمر حكانا   ولا ترحلن فقد زاد شوقي أسانا   أرمضان أقبلت نورًا وعطرًا   وترحل عجْلان كيف سلونا؟   لياليك كانت كمثل الجنان   بها الروح تسمو ويحلو لقانا   ترى الناس فيها  سكارى   بخمر الإله، فيا طيب سكرانا!   وصوت التراويح يعلو جميلًا   فيغسل قلبًا ويحيي جنانا   صيام النهار يهذّب نفسًا   وذكر الإله يكون غنانا وفي ليلة القدر قامت جموع   تناجي الكريم وترجو الأمانا   فكم دمعة في المحاريب سالت   وكم توبة رُفعت لسمانا   وكم سائل مدّ لله كفًّا   فعاد بفضل عظيم كفانا   فيا رب تقبّل جهودًا قلالًا   فإنّا ضعاف وأنت حمانا   ويا شهر صبر مضيت سريعًا   كطيف جميل أتى ثم ناءى   تركت بقلبي لهيب اشتياق   فأيّ الشهور ستطفي لظانا؟   سأدعو إلهي بقلب كسير   لعلّك تعود ويحيا رجانا   فإن كان عمر س...

على شواطئ النسيان: بقلم الشاعر مصطفى رجب

قصيدة:        "على شواطئ النسيان" يا دهري القاسي ويا أحزاني   ما لي أراك نسجت أكفاني؟   أبحرت وحدي في بحور الهمّ   والموج حولي هادرٌ أعْياني   لا شطّ يبدو لي ولا مرسى   قد ضاع مجدافي وغاب أماني   يا ليلُ، يا من تعرف الأسرار   كم دمعة خبّأتها بكياني   تاهت خطايَ على دروب الحيرة   والحزن بات معلّمي وزماني   أسأل حظي: لم هجرت سمائي؟   وتركتني لصروف أشجاني   قد كنت أحلم بربيعٍ مزهرٍ   فإذا بعمري صحراءُ تعاني   ملّت ضلوعي من أنين الآه   والقلب يصرخ: من سيرعاني؟   نور العيون انطفا من غربتي في نفسي   والصمت أصبح لغتي وبياني   أبكي على حلمٍ جميلٍ قد مضى   وذكرياتٍ تسكن وجداني   أتظن في الدنيا لشيءٍ يُنصف؟   أم أنها صُنعت لحرماني؟   يا خالقي، أنت الملاذ لشكوتي   فارحم فؤادًا ذاب في أشجاني   هب لي من الصبر الجميل بصيرةً   تهدي فؤاد...

أنشودة الضياء: بقلم الشاعر مصطفى رجب

قصيدة:              " أنشودة الضياء " لا تَخشَ ليلًا قد أطالَ عنادَهُ   فمِن دُجى الليلِ يُولَدُ الضياءُ   وارفعْ جبينَكَ، لا يليقُ بمثلِهِ   إلّا الشموخُ، وتُدرِكُ العلياءُ   هذي الحياةُ سحابةٌ متراميةٌ   في طَيِّها يَتبدّدُ الأرزاءُ   إن ضاقتِ الدنيا عليكَ بظلِّها   فلَكَ الفضاءُ الرحبُ والسماءُ   لا تأسَ من جُرحٍ غدا متوغّلًا   فبِقَدرِ عُمقِ الجُرحِ جاءَ شفاءُ   كم سفينةٍ قارعتْ عاصفةً   لمّا تسلّحَ رُبّانُها بالرجاءُ   صبراً جميلاً، فالمكارِهُ كلُّها   يمضي بها وبقُبحِها الإعياءُ   والنصرُ كأسٌ لا يُذاقُ رحيقُهُ   إلّا إذا صُبّتْ بهِ الدماءُ   لا يستوي مَن عاشَ دهرًا خاملاً   ومَن استعانتْ باسمِهِ الحكماءُ   انهضْ كأنكَ لم تذُقْ طَعمَ الأسى   وكأنّ روحَكَ لم يُدنِّسْها داءُ   واصنعْ من الآلامِ لحنًا خالدًا   تتراقصُ الأرواحُ والأنواءُ ...

لغتي كلام الله: ... بقلم مصطفى رجب

قصيدة:             " لغتي كلام الله " يَا سَاكِنًا فِي رُبُوعِ الضادِ مُفتَتِنَا   وَشَارِبًا مِن رَحِيقِ الشعرِ مُذعِنَا  هَذِي حُرُوفُكَ كنزٌ بَاتَ مُختَزَنَا   تَحكِي عَنِ المَجدِ والتارِيخِ والزمَنَا   مِنهَا تَشَعشَعَ نُورُ الْعِلْمِ فِي أُفُقٍ   وَأَشرقت شَمسُ آدَابٍ لِمَن فَطِنَا  تَسمُو عَلَى كُل لفظٍ فِي الورى شرفًا  وتسكُنُ القلبَ والأَروَاحَ والبَدَنَا   إِذَا تغنى بِهَا الشادِي فَأَطرَبَنَا  وَإِن تَلَاهَا فَقِيهٌ زَادَنَا فِطَنَا  هِيَ اللسانُ الذِي الرحمَنُ شَرفَهُ   فَأَنزَلَ الذكرَ تِبيَانًا لَنَا وَسَنَا  بِهَا تَجَلى بَيَانُ الوَحيِ مُعجِزَةً   وأَعجزَ الخَلقَ إِيجَازًا بِمَا ضَمِنَا   فَصُن لِسَانَكَ عَن لَحنٍ يُشَوهُهَا   وزين النطقَ إِعرَابًا إِذَا حَسُنَا  لاَ تَهجُرَن كِتَابَ اللهِ فِي زَمَنٍ  فِيهِ الفِتَنُ تَصِيرُ القَابِضَ الثمَنَا  وافخر بِهَا لُغَةً قَد سَادَ قَائِلُهَا   أَقصَى الب...

سيمفونية الفجر: بقلم الشاعر مصطفى رجب

قصيدة:            " سيمفونية الفجر " سَكَنَ الوُجُودُ وَأَطرقت أَشيَاءُ والليلُ أرخى سِترَهُ الظلماءُ والكونُ في صمتٍ كأنَّ حَياتَهُ قد أَوشَكَت أنْ ينتهي الإغفاءُ والنجمُ يَخفِتُ في السماءِ بريقَهُ وكأنهُ قد نالَهُ الإعياءُ حتى أتى فجرٌ يُزيحُ عَتَامَةً وبدت من النورِ العظيمِ سماءُ وتنفس الصُّبحُ الوليدُ فأشرقت شمسٌ وأذكت نارَها الأجواءُ وتلألأت قطراتُ طل فوقَ ما تحوي من الأزهارِ ذي البيداءُ والطيرُ غنت فوقَ غصنٍ باسقٍ لحناً بهِ تترنمُ الأرجاءُ والنهرُ يجري في سكونٍ عازفاً أنغامَهُ، وتُصفقُ الأصداءُ والوردُ ينشرُ عطرَهُ في لهفةٍ وكأنهُ للفجرِ ذا إهداءُ هذي هيَ الدنيا تُجدِّدُ عهدَها في كل يومٍ ما لهُ استثناءُ تُعطي من الآمالِ درساً بالغاً أن الحياةَ عزيمةٌ وسخاءُ فاليأسُ ليلٌ والرجاءُ صباحُهُ ولكل داءٍ في الحياةِ دواءُ سبحانَ من خلقَ الجمالَ وصاغَهُ تتلو جلالَ صنيعِهِ الآلاءُ يا نفسُ عيشي الفجرَ في إشراقِهِ فبهِ لكل همومِكِ الإجلاءُ هذي سِمفونيةٌ من الباري أتت تحيا بها الأرواحُ والأعضاءُ.  ___________________ قلمي: مصطفى رجب  مصر — القاهرة