نجوى القوافي: بقلم الشاعر مصطفى رجب

قَصِيدَةِ: 
           " نَجْوَى القَوَافِي "

​سَكَبَ النَّدَى فَوْقَ السُّطُورِ تَرَكُّمَا 
 وَأَنَارَ مِنْ جِلْبَابِ لَيْلِي المُنْجَمَا

​يَا حَادِيَ الفِكْرِ الرَّصِينِ تَهَلَّلَا
 وَاصْدَحْ بِشِعْرٍ كَاللُّجَيْنِ تَرَنُّمَا

​هَذِي القَوَافِي أَقْبَلَتْ مَوَّارَةً 
 تَخْتَالُ فِي ثَوْبِ البَهَاءِ تَنَعُّمَا

​عَبَرَتْ بِحُورَ الشِّعْرِ وَهْيَ عَزِيزَةٌ 
 تَأْبَى الخُمُولَ، وَلا تَرْتَضِي أَنْ تُثْلَمَا

​"مُتَفَاعِلُنْ" نَبَضَ الخَلِيلُ بِحَرْفِهَا 
 لَمَّا أَقَامَ لَنَا العَرُوضَ مُعَلَّمَا

​إِنِّي صَبَبْتُ الرُّوحَ فِي أَبْيَاتِهَا 
 حَتَّى غَدَا جَسَدُ القَصِيدِ مُكَرَّمَا

​يَا مَنْ يَرُومُ مِنَ البَيَانِ بَلَاغَةً 
أَنْصِتْ لِصَوْتٍ قَدْ أَنَارَ فَأَحْكَمَا

​سِحْرُ الحُرُوفِ إِذَا تَشَابَكَ نَظْمُهَا 
 يَدَعُ اللَّبِيبَ بِمَا رَآهُ مُتَيَّمَا

​قَلَمِي يُسَافِرُ فِي المَعَانِي رَاغِباً 
 أَنْ يَتْرُكَ الأَثَرَ العَظِيمَ المُلْهِمَا

​نَظْمٌ يَفُوقُ الوَصْفَ فِي جَلَوَاتِهِ 
شَادَ المَنَارَ، وَبِالضِّيَاءِ تَكَلَّمَا

​مَا كُلُّ مَنْ كَتَبَ الحُرُوفَ بِشَاعِرٍ 
 حَتَّى يَذُوقَ مِنَ المَرَارِ عَلْقَمَا

​وَيَصُونَ مِيزَانَ القَرِيضِ بِفِطْنَةٍ 
 كَيْلَا يُقَالُ بِأَنَّ شِعْراً هُدِّمَا

​فَاحْفَظْ لِأَرْبَابِ القَرِيضِ مَقَامَهُمْ 
 مَنْ صَيَّرُوا الصَّخْرَ الأَصَمَّ مُذَمَّمَا

​هَذِي العَرُوسُ زَفَفْتُهَا مَوْزُونَةً 
 تَخْتَالُ عِزّاً فِي الحِمَى وَتَبَسُّمَا

​تَبْقَى عَلَى مَرِّ الزَّمَانِ مَنَارَةً 
 تُهْدِي السَّلَامَ إِلَى الأَنَامِ لِيَعْظُمَا. 
          ____________

قلمي: مصطفى رجب
 مصر — القاهرة

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حين يغيب الصمت: بقلم الشاعر مصطفى رجب

أنين الجذور: بقلم الشاعر مصطفى رجب

غصة الروح: بقلم الشاعر، د. براي محمد