أنا النافذة.. بقلم الشاعر، أ. محمود عبد المعطي

أَنَا النَّافِذَةُ
.
.

لِي فِي الوُجُودِ جِهَاتٌ لَا تُفَسِّرُهَا
وَلَا يَطُوفُ بِهَا رَكْبٌ وَلَا طُرُقُ

أَمْشِي فَيُورِقُ فِي جَدْبِ المَدَى أَزَلٌ
وَتَحْتَ هَيْبَتِهِ يَسْتَسْلِمُ الشَّفَقُ

قَالُوا غَرِيبٌ فَقُلْتُ الأَرْضُ ضَيِّقَةٌ
عَنْ حُلْمِ مَنْ بِدَمِي لِلْمَجْدِ يَسْتَبِقُ

مَا كُنْتُ أَبْكِي وَلَكِنْ رَابَنِي زَمَنٌ
تَمْشِي الرِّجَالُ بِهِ لِلْخَلْفِ تَنْزَلِقُ

دُنْيَا وَمَا أَنْتِ إِلَّا الْجِسْرُ أَعْبُرُهُ
وَخَلْفَ جِسْرِكِ فَجْرٌ لَيْسَ يَحْتَرِقُ

كَمْ أَرْخَصُوا رَأْسِيَ الْحُرَّ الَّذِي شَمَخَتْ
بِهِ الْمَنَاكِبُ وَالأَيَّامُ تَنْسَحِقُ

تَهْوِي السِّهَامُ عَلَى رُوحِي فَتَرْفَعُنِي
صَوْبَ السَّمَاءِ وَفِي آثَارِيَ الفَلَقُ

مَا كَانَ جُرْحِي بِجُرْحٍ إِنَّمَا قِمَمٌ
لِكُلِّ حُرٍّ إِذَا مَا ضَلَّ يَلْتَحِقُ

أَبْنِي مِنَ الجَمْرِ مِعْرَاجِي إِلَى فَلَكي
وَالنَّاسُ فِي لُجَجِ الأَوْهَامِ قَدْ غَرِقُوا

سَلِ الْمَعَانِي إِذَا أَعْيَاكَ مَبْدَؤُهَا
مَنْ خَطَّ دَفْتَرَهَا وَالغَيْبُ يَنْفَلِقُ

مَزَّقْتُ غَيْبَ اللَّيَالِي عَنْ نُبُوءَتِهَا
فَمِنْ صَدَايَ سُقُوفُ اللَّيْلِ تَنْفَتِقُ

لَا أَبْتَغِي وَطَنًا ضَاقَتْ مَدَارِجُهُ
أَنَا المَلَاذُ إِذَا مَا أُقْفِلَ الأُفُقُ

مَنْ يَلْتَمِسْ فِي لَهِيبِ الدَّهْرِ ظِلَّ هُدًى
فَجُودُ رُوحِي عَلَى الْعَطْشَى هُوَ الْغَدَقُ

أَنَا الحَقِيقَةُ لَا وَهْمٌ وَمِنْ لُغَتِي
يَنْمُو الصَّبَاحُ وَفِي أَبْيَاتِيَ الأَلَقُ

فَاقْرَأْ كِتَابِي فَمَا فِي الْحَرْفِ زَائِدَةٌ
وَانْظُر خُطَايَ فَهَذَا الفَجْرُ يَنْبَثِقُ
.
.
محمود عبدالمعطي

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حين يغيب الصمت: بقلم الشاعر مصطفى رجب

أنين الجذور: بقلم الشاعر مصطفى رجب

غصة الروح: بقلم الشاعر، د. براي محمد