الدرب الخطير.. بقلم الشاعر،. د. محمود فياض حسن

الدرب الخطير
اشْتَغَلْتُ فِي مِهْنَةِ  التَّهْرِيبِ زَمَنًا
وَكَمْ سِرْتُ  عَلَى الدَّرْبِ  الْخَطِيرِ
أَتَلَمَّسُ خُطَى قَدَمِي بِحَذَرٍ شَدِيدٍ
وَاللَّيْلُ  دَاجٍ  وَيَا  طُولَ   الْمَسِيرِ
وَأَجُرُّ مِنْ خَلْفِي حِمَارًا  لِي  لِكَيْعَاً
يَسْتَعِيذُ بِاَللهِ  مِنَ الدَّرْبِ  الْعَسِيرِ
وَيَنْظُرُ بِطَرْفِهِ  لِمُنْعَطَفِ  الْوَصَايَا
وَيَحْرِنُ مِنْ خَوْفٍ حِمَارِي  الْفَقِيرِ   
وَتَحْتَ  الْمُنْعَطِفِ   جُرْفٌ  سَحِيقٌ
تُقْـرَعُ  بِأَسْفَلِـهِ   أَجْـرَاسَ   النَّذِيرِ
وَتِلْتَصِقُ  أقْدَامَهُ  كَأَعْمِدَةِ   صَخْرٍ
بِالْأَرْضَ  ثَابِتَةً مِنْ  عَصْرِ  الْحَجِيرِ
يُلَوِّحُ  بِذَيْلِهِ   قَلِقًا   شَرْقًا   وَغَرْبًا
صَامِتًا  وَيَعْرِفُ  غَيَاهِبَ  التَّفْسِيرِ  
لَا يَنْفَعُ  لَهُ  دَفْعٌ وَلَا يُجْدِي بِهِ جَرٌّ
عَنِيدُ التَّحَدِّي وَفِي  الجَوّ  الْمَطِيرِ
رَجَوْتُهُ  مِرَارًا  عَبَثًا  فَمَا  اسْتَجَابَ
وَقُلْتُ أُغْرِيهِ أَشْغَلُهُ بِمِخْلَاةِ الشَّعِيرِ
فَرَفْضَ  مُظْهِرًا  عَزَّةً  لِلنَّفْسِ عَالِيَةً
وَكَشَّرَ  نَاهِقاً  عَالِمًا  سُوءَ   المَصِيرِ
قَالَ  أَصْحَابِي  دَعْهُ  وَهُنَاكَ اشْتَرِي
مِنَ السُّوقِ   بَرْذُوْنًا   سَرِيعُ  الْعُبُورِ
شَدِيدٌ قَوِيّٕ الظَّهْرِ وَاثِقًا مِنْ  خُطَاهُ
يَعْرِفُ  الطُّرُقَاتَ   كالدَليلِ   الخبيرِ
فَحَلَلتُ  الرَّسَنَ  عَنْ  رَأْسِهِ  غَاضِبًا
تَنَاوَلْتُ  بُرْذُعَهُ وَقُلْتُ  عُدْ  لِلحظيْرِ
فَاسْتَدَارَ  وَمَضَى  مُتَقَافِزاً   جَذِلاً
يَجْرِي  نَاهِقاً نَحْوَ  مَرْعَاهُ  الْخَضِيرِ
وَامْتَلَكْتُ  فَجْرًا  لِلنَّقْلِ   بَغْلًا   فَتِيَّاً
وَأَشْبَعْتُهُ  حتَّى غَدا  جاهزَ  التَدبيرِ
وَحَمَّلَتُهُ  أُكَيْاساً   رُصَّتْ   بِالْبَضَائِع
يَرْقَى  الْمَسَالِكَ   كَمِحْراثِ   الْأَمِيرِ
وَصَلْنَا  مُنْعَطَفَ  وَمُنْحَدَرِ  الْوَصَايَا
وَالصَّباحُ  مُشرِقٌ  في الْمَمَرِّ الوَعِيرِ  
شَدَدْتُ  بهِ  الإمْساكَ أُدنِيهِ  الهُوَينَى
سانداً    أحْمَالَهُ   بِعَزمي    الصغيرِ
ثَلَاثَةُ أَقْدَامٍ وَالأُخْرَى تَدُوسُ  الْهَوَا
وَانْصَدَمَ   بِرْذُوْنِي   عَاجِزَ   التَّفْكِيرِ
حَاوَلَ  الرُّجُوعَ  مَا   عَرَفَ  الِاتِّجَاهَ
غَرَسْتُ أقدامي  في التُرْبِ  الهَشِيرِ
صَدَدْتُ  ما استطعتُ  لِلقَضَا  دَفْعَاً
بَدَأ  الْانْزَلِاقُ  وَرَأَى   مَأْوَاهُ   الْأَخِيرِ
وَوَدَّعَنِي  مُندهِشَاً وقَدْ  خارَت قِواهُ
وَاعْتَذَر   قَبْلَ   أَنْ   يَهْوِيَ   بِالنَّخِيرِ
وَ الْأَكْيَاسَ  فِي  مَهَبِّ  الرِّيحِ   تَنْثُر
وَبِغَلي  يَتَشَقلَبُ   ملفُوفاً   بالحريرِ
  📬✍محمود فياض حسن✍📬
               *  من سورية *

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حين يغيب الصمت: بقلم الشاعر مصطفى رجب

أنين الجذور: بقلم الشاعر مصطفى رجب

غصة الروح: بقلم الشاعر، د. براي محمد