نشيدُ المواطن التعيس، بقلم الشاعر مصطفى رجب

نشيدُ:
        "  المواطنِ التعيس "

أنا الذي بالجوعِ أرفعُ هامتي
وأبيتُ أحلمُ... ثم أمضي أُقهَرُ

ثوبي رقاعٌ، والجيوبُ كأنها
صحراءُ، لا مالٌ هناكَ ولا ثمرُ

أمِّي تُداوي بالرجاءِ مريضَها
والطبُّ بابٌ للفقراءِ مُعسَّرُ

لا علمَ عندي، غيرَ أني حافظٌ
أخبارَ لاعبِنا، ومن قد سجَّلوا

وأجادلُ الدنيا بكلِّ حماسةٍ
في خطةِ اللعبِ التي لا تُثمِرُ

أمَّا الكتابُ، فصارَ زينةَ رفِّنا
والجهلُ في الأسواقِ راحَ يُنشَرُ

عاطلٌ، لكنَّني خبيرٌ كلَّما
جاءَ الحديثُ عن الكؤوسِ أُفَسِّرُ

قلبي كسيرٌ من همومِ معيشتي
لكنْ إذا صاحتْ جماهيرٌ الكورة أُصفرُ

أبكي إذا ارتفعَ سعرُ الرغيفِ، ولا
أقوى، وإنْ خسرَ الفريقُ، أُكابِرُ

نمشي إلى الأوهامِ صفًّا واحدًا
ونعودُ، لا حلمٌ تحققَ، لا ظفرُ

نلهو، وننسى أنَّ عمرًا ضاعَ من
بينِ التصفيقِ الذي لا يُثمِرُ

حتى غدونا أمةً مشغولةً
بالصخبِ، أمَّا المجدُ فهو يُهاجرُ

إنْ كانَ في السخريةِ بعضُ مرارةٍ
فالجرحُ أبلغُ حينَ يضحكُ ساخرًا

نرجو الخلاصَ، ولم نغيِّرْ حالَنا
إنَّ التغيُّرَ من نفوسِنا يُبتدَرُ

هنيئًا لكم يابني صهيون جارٌ
جاهل فقيرٌ بالكُرةِ مُنهمرُ. 
       __________

بقلم: مواطن متعوس حتى النخاع 
مصطفى رجب 
مصر القاهرة

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حين يغيب الصمت: بقلم الشاعر مصطفى رجب

أنين الجذور: بقلم الشاعر مصطفى رجب

غصة الروح: بقلم الشاعر، د. براي محمد