غمرة الصدى، بقلم الشاعر. أ. محمود عبد المعطي سعد

غَمْرَةُ الصَّدَى
.
فَمَا هَذِهِ الدُّنْيَا سِوَى غَمْرَةِ الصَّدَى
يَمُرُّ بِهَا رَكْبُ الحَيَاةِ فَيُقْبَرُ

أَرَى الطِّينَ جُوعَى لِلْمَقَامَاتِ، وَالنُّهَى
تَرَى أَنَّمَا بِالعَفْوِ ذُو اللُّبِّ يَكْبُرُ

سَيَبْقَى نَقَاءُ المَرْءِ أَسْمَى حَقِيقَةٍ
إِذَا حَلَكَ الأَيَّامُ وَالنَّاسُ غُبَّرُ

قَبَضْنَا عَلَى جَمْرِ البَيَانِ نَزَاهَةً
فَمَا ضَرَّنَا لَيْلٌ مِنَ المَحْوِ يَزْفُرُ

يَسِيرُ عَفِيفُ النَّفْسِ يَحْمِلُ نُورَهُ
وَلَوْ جَفَّتِ الدُّنْيَا وَلَوْ شَحَّ بَيْدَرُ

نَدَاءُ صَفَاءِ الرُّوحِ يَبْعَثُ فِي الوَرَى
بِأَنَّ التَّسَامِي لِلْجِرَاحَاتِ مِجْبَرُ

أَسَارَى ظُنُونٍ نَحْنُ، وَالحَرْفُ وَحْدَهُ
عَتَاقٌ لِأَرْوَاحٍ مِنَ الحِقْدِ تُؤْسَرُ

كَأَنَّ بَلِيغَ اللَّفْظِ رَوْضُ نَضَارَةٍ
لِقَلْبٍ طَوَاهُ الَهَدُّ وَالدَّهْرُ يَمْطُرُ

مَشَيْنَا خِفَافَاً لَا نُرِيدُ مَغَانِمَاً
فَمَا قِيمَةُ الأَعْمَارِ إِنْ لَمْ نُطَهَّرُ؟

وَرُبَّ غَرِيبٍ لَمْلَمَ الكَوْنَ حَرْفُهُ
فَأَوْرَقَ فِي جَدْبِ الحَيَاةِ المُشَجَّرُ

هُوَ المَرْءُ سِرٌّ لَوْ تَجَرَّدَ عَقْلُهُ
سَمَا وَعَلَا وَالمَجْدُ لِلصَّفْوِ يُؤْثَرُ
.
.
محمود عبدالمعطي سعد

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حين يغيب الصمت: بقلم الشاعر مصطفى رجب

أنين الجذور: بقلم الشاعر مصطفى رجب

قلب من حجر. بقلم الاديبة. د. هاجر علي