تيجان العُلا : بقلم الشاعر مصطفى رجب

قصيدة :
               " ​تيجانُ العُلا  "

​سَلِ الزَّمَانَ وَمَنْ جَابُوا مَجَاهِلَهُ 
هَلْ أَنْجَبَ الدَّهْرُ يَوْماً مِثْلَ أَبْطَالُ؟

​قَوْمٌ إِذَا ذُكِرَتْ عِلْيَاءُ مَجْدِهِمُ 
 تَقَاصَرَتْ عَنْ ذُرَى الأَعْتَابِ أَجْبَالُ

​أَقَامَ فِيهِمْ سَنَا الإِصْرَارِ مَمْلَكَةً 
حُصُونُهَا مِنْ شُمُوخِ النَّفْسِ أَقْفَالُ

​مَا زَلْزَلَتْهُمْ خُطُوبٌ حِينَ دَاهَمَهُمْ 
 لَيْلٌ، وَلا أَقْعَدَتْهُمْ فِيهِ أَوْجَالُ

​إِذَا اسْتَبَدَّ ظَلَامُ العَسْفِ فِي أُفُقٍ 
صَاغُوا الضِّيَاءَ بِإِيمَانٍ فَمَا لِلْيَأْسِ مِدْخَالُ

​نُورٌ مِنَ اللهِ يَهْدِيهِمْ لِمَكْرُمَةٍ 
 فَالخَطْوُ فِيهِمْ وَهَذَا النُّورُ شَلَّالُ

​لَا يَنْحَنُونَ لِأَعْصَارٍ وَإِنْ عَصَفَتْ 
 وَلَوْ تَسَاقَطَ فِي الآفَاقِ أَبْدَالُ

​تَغْلِي المَرَاقِي شَجَاعَاتٍ وَمَلْحَمَةً 
 وَصَبْرُهُمْ فَوْقَ رَأْسِ الصَّعْبِ سِرْبَالُ

​يَجْرَعُونَ مُرَّ الأَسَى عِلْماً بِمَأْرَبِهِمْ 
 وَالقَلْبُ رَاحَتُهُ فِي الوَصْلِ تَخْتَالُ

​نُفُوسُهُمْ صِيغَتْ مِنْ صَخْرِ مَحْمَدَةٍ 
 لا اليَأْسُ يَكْسِرُهَا كَلَّا وَلا المَالُ

​تَرَى الوُجُوهَ بِأَيَّامِ البَلَاءِ لَهَا 
 بِشْرٌ، وَفِي بَأْسِهَا لِلْخَصْمِ زِلْزَالُ

​خُطُوطُ مَجْدٍ سَمَتْ فِي الكَوْنِ شَاهِدَةً 
أَنَّ العَزَائِمَ لِلأَمْجَادِ مِعْدَالُ

​فَارْفَعْ جَبِينَكَ نَحْوَ النَّجْمِ فِي شَغَفٍ 
وَاسْلُكْ طَرِيقاً بِهِ الأَنْوَارُ تِجْوَالُ

​لا تَرْتَضِي غَيْرَ صَدْرِ العِزِّ مَنْزِلَةً 
 فَعِيشَةُ الذُّلِّ لِلأَحْرَارِ إِذْلالُ

​هَذَا الصِّرَاطُ نَقِيٌّ فِي مَعَالِمِهِ 
 يَمْشِي بِهِ مَنْ لَهُمْ فِي السَّبْقِ أَمْثَالُ

​فَامْضِ لِغَايَتِكَ الكُبْرَى بِلا وَجَلٍ 
 فَمَا يَنَالُ العُلا مَنْ خَطْوُهُ كَالُ. 
                _______

قلمي: مصطفى رجب
 مصر — القاهرة

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حين يغيب الصمت: بقلم الشاعر مصطفى رجب

أنين الجذور: بقلم الشاعر مصطفى رجب

قلب من حجر. بقلم الاديبة. د. هاجر علي