ترانيمُ الضاد في أفُق الزهور: بقلم الشاعر مصطفى رجب
قصيدة:
" تَرَانِيمُ الضَّادِ فِي أُفُقِ الزُّهُورِ "
سَطَعَ النَّشيدُ بِمَوْكِبِ الأَوْطَانِ
وَتَرَنَّمَتْ بِخُلُودِهِ الأَكْوَانُ
هَبَّتْ رُبَى العُرْبِ الكِرامِ كَأَنَّها
فَجْرٌ يُبَدِّدُ ظُلْمَةَ الأَحْزَانِ
مِصرُ الكِنانَةُ وَالنُّهَى فِي أَرْضِهَا
وَالنِّيلُ سِفْرُ العِزِّ وَالعِرْفَانِ
مِنْهَا الحَضَارَةُ أَشْرَقَتْ مُتَوَّجَةً
بِالعِلْمِ وَالتَّارِيخِ وَالإِيمَانِ
أَمَّا السُّودَانُ فَبِالْوَفَاءِ مَحَبَّةٌ
تَسْرِي كَعِطْرِ الحَقْلِ وَالرَّيْحَانِ
وَالشَّامُ مَهْمَا أَرْعَدَتْ عَاصِفَةٌ
بَقِيَتْ مَنَارَ العِزِّ وَالإِحْسَانِ
وَالْقُدْسُ تَبْقَى فِي الضَّمِيرِ عَقِيدَةً
وَأَنِيسَ كُلِّ مُجَاهِدٍ وَفُرْسَانِ
وَبِأَرْضِ بَغْدَادَ الحَضَارَةُ أُنْشِدَتْ
آيَاتُ مَجْدٍ خَالِدِ الأَرْكَانِ
وَلِلِيبْيَا فِي كُلِّ سَاحِ مَكْرُمَةٍ
صَوْتٌ أَبِيٌّ صَادِقُ الأَلْحَانِ
أُرْدُنُّنَا الغَالِي يُشِعُّ كَرَامَةً
وَيَفِي بِعَهْدِ الوُدِّ وَالإِخْوَانِ
وَالخَلِيجُ بَحْرُ الجُودِ يَغْمُرُ أَرْضَهُ
خَيْرٌ يُضِيءُ مَشَاعِلَ الإِنْسَانِ
وَالْيَمْنُ مَهْدُ الحِكْمَةِ الغَرَّاءِ مَا
خَبَتِ المَآثِرُ فِيهِ مُنْذُ زَمَانِ
وَتُونِسُ الخَضْرَاءُ تَزْهُو مِثْلَمَا
يَزْهُو الرَّبِيعُ بِرَوْضَةِ الأَغْصَانِ
وَجَزَائِرُ الأَحْرَارِ شَمَّاءُ المَدَى
مَا رَكَعَتْ إِلَّا لِلرَّحْمَنِ
وَالمَغْرِبُ الأَقْصَى سِيَاجُ عُرُوبَةٍ
بَقِيَتْ مَآثِرُهُ عَلَى الأَزْمَانِ
يَا بَنِي الضَّادِ العَظِيمَةِ اتَّحِدُوا
فَالْوَصْلُ سِرُّ العِزِّ وَالبُنْيَانِ
كُونُوا كَقَلْبٍ وَاحِدٍ فِي نَبْضِهِ
تَحْيَا الشُّعُوبُ بِعِزَّةِ الأَوْطَانِ
وَدَعُوا السَّمَاءَ تُرَدِّدَنْ فِي مَجْدِكُمْ
أَنَّ العُرُوبَةَ قِبْلَةُ الشُّجْعَانِ
فالعُرْبُ إِنْ صَفَّتْ صُفُوفُ رِجَالِهِمْ
هَزَمُوا اللَّيَالِيَ وَانْتَهَى الهَوَانُ
وَتَظَلُّ رَايَاتُ العُرُوبَةِ خَافِقَةً
نُوراً يُشِعُّ بِعِزَّةٍ وَأَمَانِ
___________
قلمي: مصطفى رجب
مصر — القاهرة
تعليقات
إرسال تعليق