حارس الضوء الصامت، بقلم الشاعرة، د. سعيدة لفكيري

حارس الضوء الصامت

عاملُ النظافةِ هو أوّلُ مَن يستيقظُ مع الفجر
يمسحُ عن وجهِ المدينةِ آثارَ الليل
ليتنفّسَ الصباحُ بصفاءٍ لم يُكتَب في كتاب

هو مُطهِّرُ الطرقات، يزرعُ في كلِّ خطوةٍ أمانًا
ويُعيدُ للهواءِ نكهةَ النقاء
كأنَّهُ يكتبُ قصيدةً بيضاءَ على أرصفةٍ رمادية

كلُّ حركةٍ من مكنستِه هي سطرٌ جديد
لا يُقرأ بالحبر، بل بالعرقِ والصبر،  
ويظلُّ النصُّ معلَّقًا في وجوهِ المارة
كأنَّهُ نشيدٌ صامتٌ لا ينتهي

هو الذي يزرعُ في الطرقاتِ صمتًا نقيًّا
ويتركُ للمدينةِ قلبًا جديدًا ينبضُ بالصفاء 

عاملُ النظافةِ لا يحملُ لقبًا
بل يحملُ رسالةً 
أنَّ الجمالَ يبدأُ من اليدِ المتواضعة
وأنَّ الكرامةَ تُبنى من العرقِ الصادق

كلُّ يومٍ يمرُّ، يتركُ أثرًا لا يُمحى
أثرًا يُشبهُ ابتسامةَ طفلٍ
أو نافذةً تُفتحُ على صباحٍ بلا غبار

حارسُ النقاء والجمال
شاعرُ الأرصفةِ البيضاء
وسيدُ الطهرِ الخفي
سلامٌ على اليدِ الطاهرة
سلامٌ على حارسِ الضوء الصامت.  

بقلم سعيدة لفكيري
01/05/2026

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حين يغيب الصمت: بقلم الشاعر مصطفى رجب

أنين الجذور: بقلم الشاعر مصطفى رجب

قلب من حجر. بقلم الاديبة. د. هاجر علي